وسمياً لنفسه ووارثاً لنبيه وداعياً لخلقه وواعظاً لعباده وسراجاً لأهل بلاده وقائداً للخلق إلى جنته وثوابه وزاجراً لهم عن ناره وعقابه، كما جاء في الحديث : العلماء سادة والفقهاء قادة ومجالستهم زيادة "كا" المؤمن لا يرغب في طلب العلم حتى يرى ست خاصل من نفسه. أحدها : أن يقول إن الله أمرني بأداء الفرائض وأنا لا أقدر على أدائها إلا بالعلم. الثانية : أن يقول نهاني عن المعاصي وأنا لا أقدر على اجتنابها إلا بالعلم. الثالثة : أنه تعالى أوجب على شكر نعمه ولا أقدر عليه إلا بالعلم. والرابعة : أمرني بإنصاف الخلق وأنا لا أقدر أن أنصفهم إلا بالعلم. والخامسة : أن الله أمرني بالصبر على بلائه ولا أقدر عليه إلا بالعلم والسادسة : إن الله أمرني بالعداوة مع الشيطان ولا أقدر عليها إلا بالعلم "كب" طريق الجنة في أيدي أربعة : العالم والزاهد والعابد والمجاهد، فالزاهد إذا كان صادقاً في دعواه يرزقه الله الأمن، والعابد إذا كان صادقاً في دعواه يرزقه الله الخوف، والمجاهد إذا كان صادقاً في دعواه يرزقه الله الثناء والحمد، والعالم إذا كان صادقاً في دعواه يرزقه الله الحكمة "كج" أطلب أربعة من أربعة : من الموضع السلامة، ومن الصاحب الكرامة، ومن المال الفراغة، ومن العلم المنفعة، فإذا لم تجد من الموضع السلامة فالسجن خير منه، وإذا لم تجد من صاحبك الكرامة فالكلب خير منه، وإذا لم تجد من مالك الفراغة فالمدر خير منه، وإذا لم تجد من العلم المنفعة فالموت خير منه "كد" لا تتم أربعة أشياء إلا بأربعة أشياء : لا يتم الدين إلا بالتقوى، ولا يتم القول إلا بالفعل، ولا تتم / المروءة إلا بالتواض، عولا يتم العلم إلا بالعمل، فالدين بلا تقوى على الخطر، والقول بلا فعل كالهدر، والمروءة بلا تواضع كشجر بلا ثمر، والعلم بلا عمل كغيث بلا مطر "كه" قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه لجابر بن عبد الله الأنصاري : قوام الدنيا بأربعة بعالم يعمل بعلمه، وجاهل لا يستنكف من تعلمه، وغني لا يبخل بماله، وفقير لا يبيع آخرته بدنياه، فإذا لم يعمل العالم بعلمه استنكف الجاهل من تعلمه وإذا بخل الغني بمعروفه باع الفقير آخرته بدنياه فالويل لهم والثبور سبعين مرة "كو" قال الخليل : الرجال أربعة رجل يدري ويدري أنه يدري فهو عالم فاتبعوه، ورجل يدري ولا يدري أنه يدري فهو نائم فأيقظوه، ورجل لا يدري ويدري أنه لا يدري فهو مسترشد فأرشدوه/ ورجل لا يدري ولا يدري أنه لا يدري فهو شيطان فاجتنبوه "كز" أربعة لا ينبغي للشريف أن يأنف منها وإن كان أميراً : قيامه من مجلسه لأبيه، وخدمته لضيفه، وخدمته للعالم الذي يتعلم منه، والسؤال عما لا يعلم ممن هو أعلم منه "كح" إذا اشتغل العلماء بجمع الحلال حار العوام آكلين للشبهات، وإذا صال العالم آكلاً للشبهات صار العامي آكلاً للحرام، وإذا صار العالم آكلاً للحرام صار العامي كافراً يعني إذا استحلوا. أما الوجوه العقلية فأمور : أحدها : أن الأمور على أربعة أقسام، قسم يرضاه العقل ولا ترضاه الشهوة. وقسم ترضاه الشهوة ولا يرضاه العقل، وقسم يرضاه العقل والشهوة معاً، وقسم لا يرضاه العقل ولا ترضاه الشهوة. أما الأول : فهو الأمراض والمكاره في الدنيا، وأما الثاني : فهو المعاصي أجمع، وأما الثالث : فهو العلم، وأما الرابع : فهو الجهل فينزل العلم من الجهل منزلة الجنة من النار، فكما أن العقل والشهوة لا يرضيان بالنار فكذلك لا يرضيان بالجهل وكما أنهما يرضيان بالجنة فكذا يرضيان بالعلم فمن رضي بالجهل فقد رضي بنار حاضرة، ومن اشتغل بالعلم فقد خاض في جنة حاضرة، فكل من اختار العلم يقال له تعودت المقام في الجنة فأدخل الجنة، ومن اكتفى بالجهل يقال له تعودت النار فأدخل النار، والذي يدل على أن العلم جنة والجهل نار أن كمال اللذة في إدراك المحبوب وكمال الألم في البعد عن المحبوب، والجراحة إنما تؤلم لأنها تبعد جزءاً من البدن عن جزء محبوب من تلك الأجزاء وهو الاجتماع فلما اقتضت الجراحة إزالة ذلك الاجتماع فقد اقتضت إزالة المحبوب وبعده، فلا جرم كان ذلك مؤلماً والإحراق بالنار إنما كان أشد إيلاماً من الجرح لأن الجرح لا يفيد إلا تبعيد جزء معين عن جزء معين، أما النار فإنها تغوص في جميع الأجزا فاقتضت تبعيد جميع الأجزاء بعضها عن بعض، فلما كانت التفريقات في الإحراق أشد كان الألم هناك أصعب، أما اللذة فهي عبارة عن إدراك المحبوب، فلذة الأكل عبارة عن إدراك تلك الطعوم لموافقة للبدن، وكذلك لذة النظر إنما تحصل لأن القوة الباصرة مشتاقة إلى إدراك المرئيات، فلا جرم كان ذلك الإدراك لذة لها فقد ظهر بهذا أن اللذة عبارة عن إدراك المحبوب، والألم عبارة عن إدراك المكروه وإذا عرفت هذا فنقول :/ كلما كان الإدراك أغوص وأشد والمدرك أشرف وأكمل، والمدرك أنقى وأبقى. وجب أن تكون اللذة أشرف وأكمل. ولا شك أن محل العلم هو الروح وهو أشرف من البدن ولا شك أن الإدراك العقلي أغوص وأشرف على ما سيجيء بيانه في تفسير قوله :