السؤال الأول : لم قال في سورة البقرة :﴿وَإِذْ قُلْنَا﴾ وقال في الأعراف :﴿وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ﴾ الجواب أن الله تعالى صرح في أول القرآن بأن قائل هذا القول هو الله تعالى إزالة للإبهام ولأنه ذكر في أول الكلام :﴿اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِى أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾ (البقرة : ٤٠) ثم أخذ يعدد (نعمه) نعمة نعمة فاللائق بهذا المقام أن يقول :﴿وَإِذْ قُلْنَا﴾ أما في سورة الأعراف فلا يبقى في قوله تعالى :﴿وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ﴾ إبهام بعد تقديم التصريح به في سورة البقرة.
السؤال الثاني : لم قال في البقرة :﴿وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا ﴾ وفي الأعراف :﴿اسْكُنُوا ﴾ ؟
الجواب : الدخول مقدم على السكون ولا بد منهما فلا جرم ذكر الدخول في السورة المتقدمة والسكون في السورة المتأخرة.
السؤال الثالث : لم قال في البقرة :﴿فَكُلُوا ﴾ بالفاء وفي الأعراف :﴿وَكُلُوا ﴾ بالواو ؟
والجواب ههنا هو الذي ذكرناه في قوله تعالى في سورة البقرة :﴿وَكُلا مِنْهَا رَغَدًا﴾ وفي الأعراف :﴿فَكُلا﴾.
جزء : ٣ رقم الصفحة : ٥٢٢
السؤال الرابع : لم قال في البقرة :﴿نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَـايَـاكُمْ ﴾ وفي الأعراف :﴿نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطِى ئَـاتِكُمْ ﴾، الجواب : الخطايا جمع الكثرة والخطيئات جمع السلامة فهو للقلة، وفي سورة البقرة لما أضاف ذلك القول إلى نفسه فقال :﴿وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَـاذِهِ الْقَرْيَةَ﴾ لا جرم قرن به ما يليق جوده وكرمه وهو غفران الذنوب الكثيرة، فذكر بلفظ الجمع الدال على الكثرة، وفي الأعراف / لما لم يضف ذلك إلى نفسه بل قال :﴿وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ﴾ لا جرم ذكر ذلك بجمع القلة، فالحاصل أنه لما ذكر الفاعل ذكر ما يليق بكرمه من غفران الخطايا الكثيرة (ة) وفي الأعراف لما لم يسم الفاعل لم يذكر اللفظ الدال على الكثرة.
السؤال الخامس : لم ذكر قوله :﴿رَغَدًا﴾ في البقرة وحذفه في الأعراف ؟
الجواب عن هذا السؤال كالجواب في الخطايا والخطيئات لأنه لما أسند الفعل إلى نفسه لا جرم ذكر معه الإنعام الأعظم وهو أن يأكلوا رغداً، وفي الأعراف لما لم يسند الفعل إلى نفسه لم يذكر الإنعام الأعظم فيه.
السؤال السادس : لم ذكر في البقرة :﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾ وفي الأعراف قدم المؤخر ؟
الجواب : الواو للجمع المطلق وأيضاً فالمخاطبون بقوله :﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾، يحتمل أن يقال : إن بعضهم كانوا مذنبين والبعض الآخر ما كانوا مذنبين، فالمذنب لا بد أن يكون اشتغاله بحط الذنوب مقدماً على الاشتغال بالعبادة لأن التوبة عن الذنب مقدمة على الاشتغال بالعبادات المستقبلة لا محالة، فلا جرم كان تكليف هؤلاء أن يقولوا أولاً "حطة" ثم يدخلوا الباب سجداً، وأما الذي لا يكون مذنباً فالأولى به أن يشتغل أولاً بالعبادة ثم يذكر التوبة، ثانياً : على سبيل هضم النفس وإزالة العجب في فعل تلك العبادة فهؤلاء يجب أن يدخلوا الباب سجداً أولاً ثم يقولوا حطة ثانياً، فلما احتمل كون أولئك المخاطبين منقسمين إلى هذين القسمين لا جرم ذكر الله تعالى حكم كل واحد منهما في سورة أخرى.
السؤال السابع : لم قال :﴿وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ﴾ في البقرة مع الواو وفي الأعراف :﴿سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ﴾ من غير الواو ؟
الجواب : أما في الأعراف فذكر فيه أمرين : أحدهما : قول الحطة وهو إشارة إلى التوبة، وثانيها : دخول الباب سجداً وهو إشارة إلى العبادة، ثم ذكر جزأين : أحدهما : قوله تعالى :﴿نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَـايَـاكُمْ ﴾ وهو واقع في مقابلة قول الحطة. والآخر : قوله :﴿سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ﴾ وهو واقع في مقابلة دخول الباب سجداً فترك الواو يفيد توزع كل واحد من الجزأين على كل واحد من الشرطين. وأما في سورة البقرة فيفيد كون مجموع المغفرة والزيادة جزاء واحداً لمجموع الفعلين أعني دخول الباب وقول الحطة.
جزء : ٣ رقم الصفحة : ٥٢٢