طه : ١١١) وهذا يوجب أن يكون الظالم من أهل الصلاة داخلاً تحت هذا الوعيد، وعاشرها : قوله تعالى بعد تعداد المعاصي :﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَـاهًا ءَاخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَا وَمَن يَفْعَلْ ذَالِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَـاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَـامَةِ وَيَخْلُدْ فِيه مُهَانًا﴾ (الفرقان : ٦٨، ٦٩) بين أن الفاسق كالكافر في أنه من أهل الخلود، إلا من تاب من الفساق أو آمن من الكفار/ والحادية عشرة : قوله تعالى :﴿مَن جَآءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَه خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَـاـاِذٍ ءَامِنُونَ * وَمَن جَآءَ بِالسَّيِّئَةِ﴾ (النمل : ٨٩، ٩٠) الآية، وهذا يدل على أن المعاصي كلها متوعد عليها كما أن الطاعات كلها موعود عليها، والثانية عشرة : قوله تعالى :﴿فَأَمَّا مَن طَغَى * وَءَاثَرَ الْحَيَواةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِىَ الْمَأْوَى ﴾ (النازعات : ٣٧). والثالثة عشرة : قوله تعالى :﴿وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَه فَإِنَّ لَه نَارَ جَهَنَّمَ﴾ (الجن : ٢٣) الآية ولم يفصل بين الكافر والفاسق، والرابعة عشرة : قوله تعالى :﴿بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَـاطَتْ بِه خَطِى ـئَتُه ﴾ الآية، فحكي في أول الآية قول المرجئة من اليهود فقال :﴿وَقَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلا أَيَّامًا مَّعْدُودَةً ﴾ (البقرة : ٨٠) ثم إن الله كذبهم فيه، ثم قال :﴿بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَـاطَتْ بِه خَطِى ـئَتُه فَأُوالَـا ئِكَ أَصْحَـابُ النَّارِا هُمْ فِيهَا خَـالِدُونَ﴾ فهذه هي الآيات التي تمسكوا بها في المسألة لاشتمالها على صيغة "من" في معرض الشرط واستدلوا على أن هذه اللفظة تفيد العموم بوجوه. أحدها : أنها لو لم تكن موضوعة للعموم لكانت إما موضوعة للخصوص أو مشتركة بينهما والقسمان باطلان، فوجب كونها موضوعة للعموم، أما أنه لا يجوز أن تكون موضوعة للخصوص فلأنه لو كان كذلك لما حسن من المتكلم أن يعطي الجزاء لكل من أتى بالشرط، لأن على هذا التقدير لايكون ذلك الجزاء مرتباً على ذلك الشرط، لكنهم أجمعوا على أنه إذا قال : من دخل داري أكرمته أنه يحسن أن يكرم كل من دخل داره فعلمنا أن هذه اللفظة ليست للخصوص، وأما أنه لا يجوز أن / تكون موضوعة للاشتراك، أما أولاً : فلأن الاشتراك خلاف الأصل، وأما ثانياً : فلأنه لو كان كذلك لما عرف كيفية ترتيب الجزاء على الشرط إلا بعد الاستفهام عن جميع الأقسام الممكنة مثل أنه إذا قال : من دخل داري أكرمته، فيقال له : أردت الرجال أو النساء، فإذا قال : أردت الرجال يقال له : أردت العرب أو العجم، فإذا قال : أردت العرب يقال له : أردت ربيعة أو مضر وهلم جراً إلى أن يأتي على جميع التقسيمات الممكنة، ولما علمنا بالضرورة من عادة أهل اللسان قبح ذلك علمنا أن القول بالاشتراك باطل. وثانيها : أنه إذا قال : من دخل داري أكرمته حسن استثناء كل واحد من العقلاء منه والاستثناء يخرج من الكلام ما لولاه لوجب دخوله فيه لأنه لا نزاع في أن المستثنى من الجنس لا بد وأن يكون بحيث يصح دخوله تحت المستثنى منه، فإما أن يعتبر مع الصحة الوجوب أو لا يعتبر والأول باطل، أما أولاً : فلأنه يلزم أن لا يبقى بين الاستثناء من الجمع المنكر كقوله : جاءني الفقهاء إلا زيداً وبين الاستثناء من الجمع المعرف كقوله : جاءني الفقهاء إلا زيداً فرق لصحة دخول زيد في الكلامين، لكن الفرق بينهما معلوم بالضرورة. وأما ثانياً : فلأن الاستثناء من العدد يخرج ما لولاه لوجب دخوله تحته فوجب أن يكون هذا فائدة الاستثناء في جميع المواضع لأن أحداً من أهل اللغة لم يفصل بين الاستثناء الداخل على العدد وبين الداخل على غيره من الألفاظ، فثبت بما ذكرنا أن الاستثناء يخرج من الكلام ما لولاه لوجب دخوله فيه وذلك يدل على أن صيغة "من" في معرض الشرط للعموم، وثالثها : أنه تعالى لما أنزل قوله :
جزء : ٣ رقم الصفحة : ٥٦٨