المسألة السادسة :﴿ لئن ﴾ بمعنى ﴿لَوْ﴾ وأجيب بجواب لو وللعلماء فيه خلاف فقيل : إنهما لما تقاربا استعمل كل واحد منهما مكان الآخر، وأجيب بجوابه نظيره قوله تعالى :﴿وَ لئن أَرْسَلْنَا رِيحًا﴾ (الروم : ٥١) ثم قال :﴿لَّظَلُّوا ﴾ على جواب :﴿لَوْ﴾ وقال :﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ ءَامَنُوا وَاتَّقَوْا﴾ (البقرة : ١٠٣) ثم قال :﴿لَمَثُوبَةٌ﴾ على جواب :﴿ لئن ﴾ وذلك أن أصل ﴿لَوْ﴾ للماضي ﴿وَلَئِنِ﴾ للمستقبل هذا قول الأخفش وقال سيبويه : إن كل واحدة منهما على موضعها، وإنما الحق في الجواب هذا التداخل لدلالة اللام على معنى القسم، فجاء الجواب كجواب القسم.
جزء : ٤ رقم الصفحة : ١٠٧
المسألة السابعة : الآية : وزنها فعلة أصلها : أية، فاستثقلوا التشديد في الآية فأبدلوا من الياء الأولى ألفاً لانفتاح ما قبلها، والآية الحجة والعلامة، وآية الرجل : شخصه، وخرج القوم / بآيتهم جماعتهم، وسميت آية القرآن بذلك لأنها جماعة حروف. وقيل : لأنها علامة لانقطاع الكلام الذي بعدها. وقيل : لأنها دالة على انقطاعها عن المخلوقين، وأنها ليست إلا من كلام الله تعالى.
المسألة الثامنة : روي أن يهود المدينة ونصارى نجران قالوا للرسول صلى الله عليه وسلّم : أئتنا بآية كما أتى الأنبياء قبلك فأنزل الله تعالى هذه الآية والأقرب أن هذه الآية ما نزلت في واقعة مبتدأة بل هي من بقية أحكام تحويل القبلة.
أما قوله تعالى :﴿وَمَآ أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ ﴾ ففيه أقوال. الأول : أنه دفع لتجويز النسخ، وبيان أن هذه القبلة لا تصير منسوخة. والثاني : حسماً لأطماع أهل الكتاب فإنهم قالوا : لو ثبت على قبلتنا لكنا نرجوا أن يكون صاحبنا الذي ننتظره، وطمعوا في رجوعه إلى قبلتهم. الثالث : المقابلة يعني ما هم بتاركي باطلهم وما أنت بتارك حقك. الرابع : أراد أنه لا يجب عليك استصلاحهم باتباع قبلتهم، لأن ذلك معصية. الخامس : وما أنت بتابع قبلة جميع أهل الكتاب من اليهود والنصارى لأن قبلة اليهود مخالفة لقبلة النصارى، فلليهود بيت المقدس وللنصارى المشرق، فالزم قبلتك ودع أقوالهم.
أما قوله :﴿وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ ﴾ قال القفال : هذا يمكن حمله على الحال وعلى الاستقبال، أما على الحال فمن وجوه. الأول : أنهم ليسوا مجتمعين على قبلة واحدة حتى يمكن إرضاؤهم باتباعها. الثاني : أن اليهود والنصارى مع اتفاقهم على تكذيبك متباينون في القبلة فكيف يدعونك إلى ترك قبلتك مع أنهم فيما بينهم مختلفون. الثالث : أن هذا إبطال لقولهم إنه لا يجوز مخالفة أهل الكتاب لأنه إذا جاز أن تختلف قبلتاهما للمصلحة جاز أن تكون المصلحة في ثالث، وأما حمل الآية على الاستقبال ففيه إشكال وهو أن قوله :﴿وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ ﴾ ينفي أن يكون أحد منهم قد اتبع قبلة الآخر لكن ذلك قد وقع فيفضي إلى الخلف، وجوابه أنا إن حملنا أهل الكتاب على علمائهم الذين كانوا في ذلك الزمان فلم يثبت عندنا أن أحداً منهم يتبع قبلة الآخر فالخلف غير لازم، وإن حملناه على الكل قلنا إنه عام دخله التخصيص.
جزء : ٤ رقم الصفحة : ١٠٧
أما قوله :﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَآءَهُم﴾ ففيه مسألتان :
المسألة الأولى : الهوى المقصور هو ما يميل إليه الطبع والهواء الممدود معروف.


الصفحة التالية
Icon