الاسم الخامس : السرمدي، واشتقاق هذه اللفظة من السرد، وهو التوالي والتعاقب، قال عليه الصلاة والسلام في الأشهر الحرم :"واحد فرد وثلاثة سرد" أي : متعاقبة، ولما كان الزمان إنما يبقى بسبب تعاقب أجزائه وتلاحق أبعاضه وكان ذلك التعاقب والتلاحق مسمى بالسرد أدخلوا عليه الميم الزائدة ليفيد المبالغة في ذلك المعنى.
إذا عرفت هذا فنقول : الأصل في لفظ السرمد أن لا يقع إلا على الشيء الذي تحدث أجزاؤه بعضها عقيب البعض، ولما كان هذا المعنى في حق الله تعالى محالاً كان إطلاق لفظ السرمدي عليه مجازاً، فإن ورد في الكتاب والسنّة أطلقناه وإلا فلا.
جزء : ١ رقم الصفحة : ٢٧
المستمر :
الاسم السادس : المستمر، وهذا بناء الاستفعال، وأصله المرور والذهاب، ولما كان بقاء الزمان بسبب مرور أجزائه بعضها عقيب البعض لا جرم أطلقوا المستمر، إلا أن هذا إنما يصدق في حق الزمان، أما في حق الله فهو محال ؛ لأنه باقٍ بحسب ذاته المعينة لا بحسب تلاحق أبعاضه وأجزائه.
الاسم السابع : الممتد وسميت المدة مدة لأنها تمتد بحسب تلاحق أجزائها وتعاقب أبعاضها فيكون قولنا في الشيء، إنه امتد وجوده إنما يصح في حق الزمان والزمانيات، أما في حق الله تعالى فعلى المجاز.
اسمه تعالى الباقي :
الاسم الثامن : لفظ الباقي، قال تعالى :﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ واعلم أن كل ما كان أزلياً كان باقياً ولا ينعكس، فقد يكون باقياً ولا يكون أزلياً ولا أبدياً كما في الأجسام والأعراض الباقية، ومن الناس من قال : لفظ الباقي يفيد الدوام، وعلى هذا ألا يصح وصف الأجسام بالباقي، وليس الأمر كذلك، لإطباق أهل العرف على قول بعضهم لبعض أبقاك الله.
الدائم :
الاسم التاسع : الدائم، قال تعالى :﴿أُكُلُهَا دَآاـاِمٌ﴾ (الرعد : ٣٥) ولما كان أحق الأشياء بالدوام هو الله كان الدائم.
واجد الوجود :
الاسم العاشر : قولنا :"واجب الوجود لذاته" ومعناه أن ماهيته وحقيقته هي الموجبة لوجوده، وكل ما كان كذلك فإنه يكون ممتنع العدم والفناء، واعلم أن ما كان واجب الوجود لذاته وجب أن يكون قديماً أزلياً، ولا ينعكس ؛ فليس كل ما كان قديماً أزلياً كان واجب الوجود لذاته، لأنه لا يبعد أن يكون الشيء معللاً بعلة أزلية أبدية، فحينئذٍ يجب كونه أزلياً أبدياً بسبب كون علته كذلك، فهذا الشيء يكون أزلياً أبدياً مع أنه لا يكون واجب الوجود لذاته، وقولهم بالفارسية "خداي" معناه أنه واجب الوجود لذاته لأن قولنا :"خداي" كلمة مركبة من لفظتين في الفارسية : إحداهما : خود، ومعناه ذات الشيء ونفسه وحقيقته والثانية قولنا :"آي" ومعناه جاء، فقولنا :"خداي" معناه أنه بنفسه جاء، وهو إشارة إلى أنه بنفسه وذاته جاء إلى الوجود لا بغيره، وعلى هذا الوجه فيصير تفسير قولهم :"خداي" أنه لذاته كان موجوداً.
الكائن :
جزء : ١ رقم الصفحة : ٢٧