النوع الرابع : الحكمة، وهذه اللفظة قد يراد بها العلم، وقد يراد بها أيضاً ترك ما لا ينبغي وفعل ما ينبغي.
النوع الخامس : اللطيف، وقد يراد به العلم بالدقائق، وقد يراد به إيصال المنافع إلى العباد بطريق خفية عجيبة.
الفصل الثالث
الأَسماء الحاصلة بصفة الكلام :
في الأسماء الحاصلة بسبب صفة الكلام، وما يجري مجراه : ـ
اللفظ الأول : الكلام، وفيه وجوه : الأول : لفظ الكلام، قال تعالى :﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَـامَ اللَّهِ﴾ (التوبة : ٦) الثاني : صيغة الماضي من هذا اللفظ، قال تعالى :﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ (النساء : ١٦٤) وقال :﴿وَلَمَّا جَآءَ مُوسَى لِمِيقَـاتِنَا وَكَلَّمَه رَبُّه ﴾ (الأعراف : ١٤٣) الثالث : صيغة المستقبل، قال تعالى :﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلا وَحْيًا﴾ (الشورى : ٥١).
اللفظ الثاني : القول، وفيه وجوه : الأول : صيغة الماضي، قال تعالى :﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ للملائكة ﴾ ونظائره كثيرة في القرآن، الثاني : صيغة المستقبل، قال تعالى :﴿إِنَّه يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ﴾ (البقرة : ٦٨) الثالث : القيل والقول، قال تعالى :﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلا﴾ (النساء : ١٢٢) وقال تعالى :﴿مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَىَّ﴾ (ق : ٢٩).
اللفظ الثالث : الأمر، قال تعالى :﴿لِلَّهِ الامْرُ مِن قَبْلُ وَمِنا بَعْدُ ﴾ (الروم : ٤) وقال :﴿أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالامْرُ ﴾ (الأعراف : ٥٤) وقال حكاية عن موسى عليه السلام ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُوا بَقَرَةً ﴾ (البقرة : ٦٧).
اللفظ الرابع : الوعد، قال تعالى :﴿وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاـاةِ وَالانجِيلِ وَالْقُرْءَانِ ﴾ (التوبة : ١١١) وقال تعالى :﴿وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا إِنَّه يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُه ﴾ (يونس : ٤).
جزء : ١ رقم الصفحة : ٢٧
اللفظ الخامس : الوحي، قال تعالى :﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلا وَحْيًا﴾ (الشورى : ٥١) وقال :﴿فَأَوْحَى ا إِلَى عَبْدِه مَآ أَوْحَى ﴾ (النجم : ١٠).
اللفظ السادس : كونه تعالى شاكراً لعباده، قال تعالى :﴿فَ أولئك كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا﴾ (لإسرء : ١٩) ﴿وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا﴾ (النسا ء : ١٤٧).
الفصل الرابع
الإرادة وما بمعناها :
في الإرادة وما يقرب منها : ـ
فاللفظ الأول : الإرادة، قال تعالى :﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ (البقرة : ١٨٥).
اللفظ الثاني : الرضا، قال تعالى :﴿وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ ﴾ (الزمر : ٧) وقال :﴿وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ ﴾ وقال :﴿لَّقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ (الفتح : ١٨) وقال في صفة السابقين / الأولين ﴿رَّضِىَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْه ﴾ (ا لمائدة : ١١٩) وقال حكاية عن موسى ﴿وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى ﴾ (طه : ٨٤).
اللفظ ا لثالث : المحبة، قال :(يحبهم ويحبونه) وقال :(ويحب المتطهرين).
اللفظ الرابع : الكراهة، قال تعالى :﴿كُلُّ ذَالِكَ كَانَ سَيِّئُه عِندَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا﴾ (الإسراء : ٣٨) وقال :﴿وَلَـاكِن كَرِهَ اللَّهُ انابِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ﴾ (التوبة : ٤٦) قالت الأشعرية : الكراهة عبارة عن أن يريد أن لا يفعل وقالت المعتزلة : بل هي صفة أخرى سوى الإرادة، والله أعلم.
الفصل الخامس
السمع والبصر ومشتقاتها :
في السمع والبصر : قال تعالى :﴿لَيْسَ كَمِثْلِه شَىْءٌا وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (الشورى : ١١) وقال تعالى :﴿لِنُرِيَه مِنْ ءَايَـاتِنَآا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (الإسراء : ١) وقال تعالى :﴿إِنَّنِى مَعَكُمَآ أَسْمَعُ وَأَرَى ﴾ (طه : ٤٦) وقال :﴿لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ﴾ (مريم : ٤٢) وقال تعالى :﴿لا تُدْرِكُهُ الابْصَـارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الابْصَـارَ ﴾ (الأنعام : ١٠٣).
جزء : ١ رقم الصفحة : ٢٧
فهذا جملة الكلام في الصفات الحقيقية مع الإضافية.
الفصل السادس
في الصفات الإضافية مع السلبية
اعلم أن "الأول" هو الذي يكون سابقاً على غيره، ولا يسبقه غيره، فكونه سابقاً على غيره إضافة، وقولنا أنه لا يسبقه غيره فهو سلب، فلفظ "الأول" يفيد حالة متركبة من إضافة وسلب، "والآخر" هو الذي يبقى بعد غيره، ولا يبقى بعده غيره، والحال فيه كما قدم، أما لفظ "الظاهر" فهو إضافة محضة، لأن معناه كونه ظاهراً بحسب الدلائل، وأما لفظ "الباطن" فهو سلب محض، لأن معناه كونه خفياً بحسب الماهية.


الصفحة التالية
Icon