و يقول الذين فعل مضارع وفاعل، وجملة آمنوا صلة الموصول، وقرى ء بنصب « يقول » عطفا على « أن يأتي »، وقرى ء من دون واو، فهي
إعراب القرآن وبيانه، ج ٢، ص : ٥٠٤
مستأنفة أيضا. والهمزة للاستفهام التعجبي، واسم الاشارة مبتدأ، والذين خبر، والجملة في محل نصب مقول القول، وجملة أقسموا صلة الموصول، وباللّه متعلقان بأقسموا، وجهد أيمانهم مفعول مطلق أو حال (إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ) الجملة لا محل لها لأنها جواب القسم، وإن واسمها، واللام المزحلقة، ومعكم ظرف متعلق بمحذوف خبر إن (حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خاسِرِينَ) جملة مستأنفة، قيل : هي من كلام اللّه، وعليه أكثر المعربين. وقيل : هي من قول المؤمنين، وعليه الزمخشري وأبو حيّان. وأعمالهم فاعل حبطت، والفاء عاطفة، وأصبحوا فعل ماض ناقص، والواو اسمها، وخاسرين خبرها.
البلاغة :
في قوله تعالى :« حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين » فن سماه قدامة الإغراب والطرفة. وهو على ثلاثة أقسام :
١- قسم يكون الإغراب منه في اللفظ، وهو كثير.
٢- قسم يكون الإغراب منه في المعنى، كقول المتنبي :
يطمّع الطير فيهم طول أكلهم حتى تكاد على أحيائهم تقع
فإنه عمد الى المعنى المعروف من كون الطير إنما تقع على القتلى وتتبع الجيوش، ثقة بالشبع، فتجاوزه بزيادة المبالغة المستحسنة لاقترانها ب « تكاد » الى ما قال، فحصل في بيته من الإغراب والطرفة، ما لا يحصل لغيره.
إعراب القرآن وبيانه، ج ٢، ص : ٥٠٥ ٣- وقسم لا يكون الإغراب في معناه ولا في ظاهر لفظه، بل في تأويله، وهو الذي إذا حمل على ظاهره كان الكلام معيبا وإذا تؤوّل رده التأويل الى نمط من الكلام الفصيح، فأماط عن ظاهره العيب.