ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ) الكلام مستأنف مسوق للتشديد على إيجاب القيام بما أمر به، أي : لقد قامت عليكم الحجة، ولزمتكم الطاعة، فلا عذر لكم إذا تجاوزتم الحدود. وقد جرى هذا الكلام مجرى المثل، وسيأتي الحديث عنه مفصلا في باب البلاغة. وما نافية، وعلى الرسول جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، وإلا أداة حصر، والبلاغ مبتدأ مؤخر (وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما تَكْتُمُونَ) الواو استئنافية، واللّه مبتدأ، وجملة يعلم خبر، وما اسم موصول مفعول تعلمون، وجملة تبدون صلة الموصول، وما تكتمون عطف على قوله ما تبدون (قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ) الجملة مستأنفة، وقل فعل أمر، وجملة لا يستوي الخبيث والطيب في محل نصب مقول القول، وهذه الجملة مما سارت مسير الأمثال أيضا (وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ) الواو حالية، ولو شرطية، وأعجبك فعل ماض ومفعول به، وكثرة الخبيث فاعل أعجبك، والجملة في محل نصب على الحال من فاعل لا يستوي، أي : لا يستويان حالة كونهما على كل حال، وجواب لو محذوف دل عليه ما قبله، أي : فلا يستويان (فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي
إعراب القرآن وبيانه، ج ٣، ص : ٢٧
الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)
الفاء الفصيحة، أي : إذا تبين لكم هذا فاتقوا اللّه، واتقوا اللّه فعل وفاعل ومفعول به، ويا حرف نداء، وأولي الألباب منادى مضاف، ولعلكم : لعل واسمها، وجملة تفلحون خبرها.
البلاغة :
في الآية إرسال المثل، وهو عبارة عن أن يأتي المتكلم في بعض كلامه بما يجري مجرى المثل السائر من حكمة أو نعت أو غير ذلك، ومنه قول أبي الطيب المتنبي :
لأن حلمك حلم لا تكلفه ليس التكحل في العينين كالكحل
و قد اشتهر أبو الطيب بهذه الميزة حتى صارت مضرب المثل، قال :
خذ ما تراه ودع شيئا سمعت به في طلعة الشمس ما يغنيك عن زحل