قد يستغنى عن ياء النسب بصوغ المنسوب إليه على فعّال بتشديد ثانيه، وذلك غالب في الحرف جمع حرفة كبزّاز بزايين معجمتين لبائع البز، ونجار لمن حرفته النجارة، وعوّاج لبياع العاج، وعطّار لبياع العطر، ومن غير الغالب قول امرئ القيس :
و ليس بذي رمح فيطعنني به وليس بذي سيف وليس بنبّال
أي بذي نبل بدليل ما قبله فاستعمل فعال في غير الحرف، وحمل عليه قوم من المحققين قوله تعالى :« و ما ربك بظلام للعبيد » أي بذي ظلم، والذي حملهم على ذلك أن النفي منصب على المبالغة فثبت أصل الفعل، واللّه تعالى منزه عن ذلك وأمثلة فعّال كثيرة ومع كثرتها قال سيبويه : غير مقيسة فلا يقال لصاحب الدقيق دقّاق، ولا لصاحب الفاكهة فكّاه، ولا لصاحب البر برار، ولا لصاحب الشعير شعّار، والمبرد يقيس هذا.
- هذا ويصاغ المنسوب إليه أيضا على فاعل أو على فعل بفتح أوله وكسر ثانيه بمعنى ذي كذا، فالأول كتامر أي ذي تمر، ولابن أي ذي لبن، وطاعم أي ذي طعام، وكاس أي ذي كساء، والثاني كطعم أي ذي طعام، ونهر أي ذي نهار، قال الراجز :
لست بليلى ولكني نهر لا أدلج الليل ولكن أبتكر
إعراب القرآن وبيانه، ج ٤، ص : ٢٤
أنشده سيبويه في كتابه، أي ولكنني نهاريّ أي عامل بالنهار.
و اختلفوا في قول الحطيئة :
دع المكارم لا ترحل لبغيتها واقعد فانك أنت الطاعم الكاسي
فقال قوم : هو فاعل بمعنى مفعول، أي مطعوم ومكسو على حد قوله تعالى « فهو في عيشة راضية »، وقال آخرون : هو من باب النسب أي ذي طعام وذي كسوة، وفي كلتا الحالين فهو ذم أي أنه ليس له فضل غير أنه يأكل ويشرب.
٢- خصائص كان :
تختص « كان » بأمور :
آ- جواز زيادتها بشرطين :
أحدهما : كونها بلفظ الماضي لتعين الزمان فيه دون المضارع وشذّ قول أم عقيل بن أبي طالب وهي ترقصه :
أنت تكون ما جد نبيل إذا تهب شمأل بليل
فأنت مبتدأ وماجد خبره وتكون زائدة بين المبتدأ والخبر.