الثاني مستحق بالأول، فهو مسبّب عنه، والأول سبب فأشبه الشرط والجزاء.
ج- ومنها أنها تحذف مع اسمها ويبقى الخبر ويكثر ذلك بعد إن ولو الشرطيتين فمثال لو :
لا يأمن الدهر ذو بغي ولو ملكا جنوده ضاق عنها السهل والجبل
أي ولو كان صاحب البغي ملكا ذا جنود كثيرة وقول النبي صلى اللّه عليه وسلم :« التمس ولو خاتما من حديد » أي التمس شيئا ولو كان ما تلتمسه خاتما من حديد.
و مثال إن :
قد قيل ما قيل إن صدقا وإن كذبا فما اعتذارك من قول إذا قيلا
أي إن كان ما قيل صدقا وإن كان ما قيل كذبا، وقولهم :« الناس مجزيون بأعمالهم إن خيرا فخير وإن شرا فشر » بنصب الأول على الخبرية لكان المحذوفة مع اسمها، ورفع الثاني على الخبرية لمبتدأ محذوف أي إن كان عملهم خيرا فجزاؤهم خير وإن كان عملهم شرا فجزاؤهم شر.
د- ومنها أن لام مضارعها وهي النون يجوز حذفها تخفيفا، وصلا لا وفقا، وذلك بشرط أن يكون مجزوما بالسكون غير متصل
إعراب القرآن وبيانه، ج ٤، ص : ٢٧
بضمير نصب ولا بساكن نحو :« و لم أك بغيا » وكالآية التي نحن بصددها.
ه- ومنها، وهذه الخاصة تشاركها فيها أخواتها إلا ثلاثة، أن تستعمل تامة أي مستغنية بمرفوعها نحو :« و إن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة » وقول أبي تمام :
قد كان ما خفت أن يكونا إنا إلى اللّه راجعونا
و معناها عندئذ حصل، أما الثلاثة التي لزمت النقص فهي : فتى ء وزال وليس.
[سورة الأنفال (٨) : الآيات ٥٥ الى ٥٩]