اعلم أن العرب قد أنثوا أسماء كثيرة بتاء مقدرة، ويستدل على ذلك التقدير : بالضمير العائد عليها، نحو :« النار وعدها اللّه الذين كفروا »، « حتى تضع الحرب أوزارها »، « و إن جنحوا للسلم فاجنح لها ». وبالاشارة إليها نحو :« هذه جهنم ». وبثبوت التاء في تصغيرها نحو : أذينة وعيينة مصغر أذن وعين من الأعضاء المزدوجة، فإن التصغير يرد الأشياء إلى أصولها، وغير المزدوج مذكر كالرأس والقلب. أو بثبوت التاء في فعلها نحو :« و لما فصلت العير » وبسقوطها من عددها كقول حميد الأرقط يصف قوما عربية :
أرمي عليها وهي فرع أجمع وهي ثلاث أذرع وأصبع
إعراب القرآن وبيانه، ج ٤، ص : ٣٦
فأذرع جمع ذراع وهي مؤنثة بدليل سقوط التاء من عددها وهو ثلاث.
هذا، والقاعدة المشهورة، هي أنه ما كان من الأعضاء مزدوجا، فالغالب عليه التأنيث إلا الحاجبين والمنخرين والخدين فإنها مذكرة، والمرجع السماع، وعد المنخرين من المزدوج لا ينافي عد الأنف من غيره لأن الأنف اسم للمنخرين معا وكل واحد يسمى منخرا لا أنفا، ومن المزدوج الكف فهي مؤنثة وزعم المبرد أنها قد تذكر وأنشد :
و لو كفي اليمين تقيك خوفا لأفردت اليمين عن الشمال
و لم يقل اليمنى، كذا قال المبرد، وهو وهم لأن اليمين مؤنثة بمنزلة اليمنى. وقال ابن يسعون : ذكر حملا على العضو ثم رجع الى التأنيث، فقال : تقيك.
و ما كان من الأعضاء غير مزدوج فالغالب عليه التذكير، ومن غير الغالب اللسان والقفا فإنهما قد يؤنثان.
[سورة الأنفال (٨) : الآيات ٦٢ الى ٦٤]