رحمه ربي فلا تأمره بالسوء وجوزوا أن يكون مستثنى من ظرف الزمان المفهوم عمومه من ما قبل الاستثناء وما ظرفية إذ التقدير لأمارة بالسوء مدة بقائها إلا وقت رحمة اللّه العبد وذهابه بها عن اشتهاء المعاصي وجوزوا أن يكون استثناء منقطعا وما مصدرية، وذكر ابن عطية أنه قول الجمهور أي ولكن رحمة ربي هي التي تصرف الاساءة. (إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ) ان واسمها وخبراها.
البلاغة :
رجح البلاغيون أن يكون الكلام « ذلك ليعلم... » من قول زليخا، لأنه أقرب الى المقام وأليق بمقام الغزل حيث يفدي المحب من يحب بنفسه، ألا ترى انه عند ما استحكمت المحنة وبلغت النهاية فدته بنفسها فقالت :(الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ » وتقربت الى قلبه بقولها « ذلك ليعلم اني لم أخنه بالغيب » وما أحسن قول كثير وقد رمق سماء هذا المعنى في التقرب الى المحبوب وخلب قلبه بهذا التلطف :
يود بأن يمسي عليلا لعلها إذا سمعت شكواه يوما تراسله
و يهتز للمعروف في طلب العلا لتحمد يوما عند ليلى شمائله
و يثبت ذلك أيضا قولها للنسوة اللواتي سمعت بمكرهن :
« فذلكن الذي لمتنني فيه » غير مكترثة لما فضحنها به. وقد رمق هذه السماء العالية أيضا جميل بن معمر الخزاعي فقال :
إعراب القرآن وبيانه، ج ٥، ص : ١٠
و ما ذا عسى الواشون أن يتحدثوا سوى أن يقولوا : إنني لك عاشق
أجل صدق الواشون أنت حبيبة إليّ وإن لم تصف منك الخلائق
و قد رواهما صاحب الأغاني لمجنون بني عامر.
و قال عمرو بن ضبيعة الرقاشي أحد بني رقاش وهم منسوبون الى أمهم :
ألا ليقل من شاء ما شاء إنما يلام الفتى فيما استطاع من الأمر
قضى اللّه حب المالكية فاصطبر عليه فقد تجري الأمور على قدر
و قد رمق أبو العتاهية بيتي جميل فقال :
قال لي أحمد ولم يدر ما بي أتحب الغداة عتبة حقا
فتنفست ثم قلت نعم حبا جرى في العروق عرقا فعرقا