و هذا اعتراض بين لو وجوابها وهو من فائق الاعتراض ونادره وتقديره فلو سألت سراة الحي سلمى لخبرها ذو وأحساب قومي وأعدائي وفائدة قوله :« على أن قد تلوّن بي زماني » أي أنهم يخبرون عني على تلون الزمان بي يريد تنقل حالاته من خير وشر وليس
إعراب القرآن وبيانه، ج ٥، ص : ٦٣
من عجمه على الزمان وأبان عن جوهره كغيره ممن لم يعجمه ولم يبن عنه.
أما القسم الثاني وهو الذي يأتي في الكلام لغير فائدة فهو ضربان :
الأول : يكون دخوله في الكلام كخروجه منه لا يكتسب به حسنا ولا قبحا فمن ذلك قول النابغة الذبياني يرثي النعمان بن المنذر :
يقول رجال يجهلون خليقتي لعل زيادا- لا أبا لك- غافل
فقوله : لا أبا لك من الاعتراض الذي لا فائدة فيه إلا إقامة الوزن وليس مؤثرا فيه حسنا ولا قبحا، ومثله قول زهير بن أبي سلمى :
سئمت تكاليف الحياة ومن يعش ثمانين حولا، لا أبا لك، يسأم
و الثاني : وهو الذي يؤثر في الكلام نقصا وفي المعنى فادا وسنورد أمثلة منه ليتفاداها العاقل فمن ذلك قول بعضهم :
فقد، والشك : بيّن لي، عناء بوشك فراقهم صرد يصيح
فإنه قدم « بوشك فراقهم » وهو معمول « يصيح » ويصيح صفة لصرد وذلك قبيح، ألا ترى أنه لا يجوز أن يقال هذا من موضع كذا رجل ورد اليوم وانما يجوز وقوع المعمول بحيث يجوز وقوع العامل فكما لا يجوز تقديم الصفة على موصوفها فكذلك لا يجوز تقديم ما اتصل بها على موصوفها وفيه بعد ذلك من ردي ء الاعتراض الفصل بين « قد » والفعل الذي هو بيّن وذلك قبيح جدا لقوة اتصال
إعراب القرآن وبيانه، ج ٥، ص : ٦٤
« قد » بما تدخل عليه من الأفعال حتى انهم يعدونها بمثابة الجزء من الفعل ولذلك أدخلت عليه لام القسم المراد بها توكيد الفعل كقوله تعالى :