ينهج الكتاب نهجا مبتكرا فهو يتعرض لآيات كل سورة بالترتيب فلا يقتصر على الغريب بل يتجاوزه الى إيضاح الجانب النحوي والاعراب في الآية وينتهي الى النظرية العامة فيبين قواعدها وأصولها وأدلتها وأسبابها ومسبباتها ثم يتكلم عن التشبيه والمثل والكناية والمجاز بصورة عامة ثم يتناول الاستعارة أحد قسمي المجاز والالتفات، على أن الجديد كل الجدة في كتاب الفراء انه لا حظ النسق الصوتي، والترابط بين الكلمات وانسجام النغم وتوافق الفواصل في آخر الآيات فيجيز حذف أواخر الكلمات موافقة لرؤوس الآيات مع موافقة ذلك لكلام العرب مثل قوله عز وجل :« و الليل إذا يسر » وقد قرأ القراء يسري بإثبات
إعراب القرآن وبيانه، ج ٥، ص : ٧٥
الياء ويسر بحذفها وحذفها أحب إليّ لمشاكلتها لرؤوس الآيات والعرب قد تحذف الياء وتكتفي بكسر ما قبلها أنشدني :
كفاك كف ما تليق درهما جودا وأخرى تعط بالسيف الدما
و أنشدني الآخر :
ليس يخفي يسارتي قدر يوم ولقد يخف شيمتي إعساري
و قوله « بطغواها » أراد بطغيانها إلا أن الطغوى أشكل برؤوس الآيات فاختير لذلك، ألا ترى أنه قال :« و آخر دعواهم أن الحمد للّه » ومعناه آخر دعائهم وكذلك « دعواهم فيها سبحانك اللهم » دعواهم فيها هذا، « و ما قلى » يريد ما قلاك فألقيت الكاف كما تقول : قد أعطيتك وأحسنت، معناه وأحسنت إليك فيكتفى بالياء الاولى من إعادة الأخرى ولأن رؤوس الآيات بالياء فاجتمع ذلك فيه » الى أن يقول الفراء : للّه وقوله عز وجل فأغنى فآوى يريد به فأغناك وآواك جرى على طرح الياء لمشاكلة رؤوس الآيات ».
و يجيز الفراء في كتابه الممتع « معاني القرآن » إضافة المصدر الى صاحبه مثل ما في قوله تعالى « إذا زلزلت الأرض زلزالها » قال :
« فأضيف المصدر الى صاحبه وأنت قائل في الكلام : لأعطينك عطيتك وأنت تريد عطية وكان قربه من الجواز موافقة رءوس الآيات التي جاء بعدها ».
إعراب القرآن وبيانه، ج ٥، ص : ٧٦


الصفحة التالية
Icon