٢- ان الفاعل ضمير المصدر.
٣- ان الفاعل ضمير المخاطب واحتج القائلون بذلك على انه لا يعهد استعمال الأمر في الماضي وانما التزم إفراده وتذكيره فلم يثن ولم يجمع ولم يؤنث لأنه كلام جرى مجرى المثل وهذه إحدى صيغ التعجب القياسية.
و الثانية ما أفعله وهاتان الصيغتان هما المبوب لهما في كتب النحو وهما القياسيتان ومعنى ما كما قال سيبويه انها نكرة تامة بمعنى شي ء وابتدئ بها لتضمنها معنى التعجب وما بعدها من الجملة الفعلية في موضع رفع خبرها وهذا هو المذهب الصحيح لأن قصد المتعجب الإعلام بأن المتعجب منه ذو مزية إدراكها جلي وسبب الاختصاص بها خفي فاستحقت الجملة المعبر بها عن ذلك أن تفتح بنكرة غير مختصة ليحصل بذلك إبهام متلو بافهام.
و هنالك صيغ أخرى للتعجب واردة في الكتاب والحديث ولسان العرب فمن الكتاب « كيف تكفرون باللّه وكنتم أمواتا فأحياكم » ومن الحديث قوله صلى اللّه عليه وسلم لأبي هريرة « سبحان اللّه ان المؤمن لا ينجس » ومن كلام العرب « للّه دره فارسا » ولكن النحاة لم يبوبوا لهذه الصيغ لأنها لم تدل على التعجب بالوضع بل بالقرينة.
مسائل هامة :
١- لا يتعجب الا من معرفة أو نكرة مختصة فلا يقال ما أسعد رجلا لأنه لا فائدة من ذلك.
إعراب القرآن وبيانه، ج ٥، ص : ٥٧٣
٢- يجوز حذف المتعجب منه إذا كان ضميرا كقول علي بن أبي طالب كما قيل :
جزى اللّه عني والجزاء بفضله ربيعة خيرا ما أعف وأكرما
أي ما أعفها وأكرمها وإنما قلنا كما قيل لأن هذا البيت لم يثبت لعلي وفي القاموس في مادة « ودق » نقلا عن المازني وصوبه الزمخشري انه لم يصح انه تكلم بشي ء من الشعر غير بيتين وهما قوله :
تلكم قريش تمناني لتقتلني فلا وربك لا برّوا ولا ظفروا
و إن هلكت فرهن ذمتي لهم بذات ودقين لا يعفو لها أثر


الصفحة التالية
Icon