في سعي دنيا طالما قد مدت حتى انقضى قضاؤها فأدت
و قال بشامة بن حزن النهشلي وقيل للمرقش الأكبر :
و إن دعوت الى جلى ومكرمة يوما سراة كرام الناس فادعينا
فقيل جلى مؤنث أجل على حد الأكبر والكبرى وبذلك يجري مجرى دنيا في سيرورة الاستعمال استعمال الأسماء وقيل هو مصدر
إعراب القرآن وبيانه، ج ٥، ص : ٥٨٢
كالرجعى والبشرى بمعنى الرجوع والبشارة فأما قول أبي نواس الحسن ابن هانى ء يصف الخمر :
كأن صغرى وكبرى من فواقعها حصباء در على أرض من الذهب
فقد عابه بعضهم لكونه استعملها نكرة وهذا الضرب من الصفات لا يستعمل إلا معرفة والاعتذار عنه انه استعملها استعمال الأسماء لكثرة ما يجي ء منه بغير تقدم موصوف ويجوز أن يكون لم يرد فيه التفضيل بل معنى الفاعل كأنه قال كأن صغيرة وكبيرة من فواقعها على حد قوله تعالى « و هو أهون عليه » وقيل ان « من » المذكورة زائدة وكبرى مضافة الى فواقعها لكن يرد على هذا أن زيادة من في الموجب لا تجوز.
و قال ابن الأثير في المثل السائر :« ألا ترى أن أبا نواس كان معدودا في طبقات العلماء مع تقدمه في طبقات الشعراء وقد غلط فيما لا يغلط مثله فيه فقال في صفة الخمر :
كأن صغرى وكبرى من فواقعها حصباء در على أرض من الذهب
و هذا لا يخفى على أبي نواس فإنه من ظواهر علم العربية وليس من غوامضه في شي ء لأنه أمر نقلي يحمله ناقله فيه على النقل من غير تصرف وقول أبي نواس « صغرى وكبرى »
غير جائز فإن فعلى أفعل لا يجوز حذف الألف واللام منها وانما يجوز حذفها من فعلي التي لا أفعل لها نحو حبلى إلا أن تكون فعلى أفعل مضافة وهاهنا قد عريت
إعراب القرآن وبيانه، ج ٥، ص : ٥٨٣
عن الاضافة وعن الألف واللام فانظر كيف وقع أبو نواس في مثل هذا الموضع مع قربه وسهولته ».


الصفحة التالية
Icon