١- الأفعال التي تنصب مفاعيل ثلاثة هي أعلم وأرى وأنبأ ونبأ وأخبر وخبر وحدث والأصل في هذه الأفعال أعلم وأرى اللذان كان أصلهما قبل دخول همزة النقل عليهما علم ورأى المتعديان لاثنين وأما الخمسة الباقية فليس لها ثلاثي يستعمل في العلم إلا خبر ولكنها ألحقت في بعض استعمالاتها بأعلم المتعدي الى ثلاثة لأن الإنباء والتنبي ء والإخبار والتخبير والتحديث بمعنى الإعلام، هذا وتستعمل الخمسة متعدية الى واحد بأنفسها والى مضمون الثاني والثالث أو مضمون الثالث وحده بالباء نحو حدثتك بخروج زيد وعليه يحمل قوله تعالى « سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً » وسيأتي مزيد بحث عن هذه الأفعال في موضعه إن شاء اللّه.
٢- وراء :
هو لفظ يطلق على الخلف وعلى الأمام ومعناها هنا أمامهم وكون وراءهم بمعنى أمامهم قول قتادة وأبي عبيدة وابن السكيت والزجاج ولا خلاف عند أهل اللغة أن وراء يجوز بمعنى قدام وجاء في التنزيل والشعر، قال اللّه تعالى :« مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ » وقال « وَمِنْ وَرائِهِ عَذابٌ غَلِيظٌ » وقال « وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ » وقال لبيد :
إعراب القرآن وبيانه، ج ٦، ص : ١٩
أليس ورائي إن تراخت منيتي لزوم العصا يحنى عليها الأصابع
و قال سوار بن المضرب السعدي :
أ يرجو بنو مروان سمعي وطاعتي وقومي تميم والفلاة ورائيا
و قال آخر :
أليس ورائي أن أدب على العصا فتأمن أعداء وتسأمني أهلي
و قال الفراء :« لا يجوز أن يقال للرجل بين يديك هو وراءك وإنما يجوز ذلك في المواقيت من الليالي والأيام والدهر تقول وراءك برد شديد وبين يديك برد شديد جاز الوجهان لأن البرد إذا لحقك صار من ورائك وكأنك إذا بلغته صار بين يديك » قال :« إنما جاز هذا في اللغة لأن ما بين يديك وما قدامك إذا توارى عنك فقد صار وراءك » وأكثر أهل اللغة على أن وراء من الأضداد.
[سورة الكهف (١٨) : الآيات ٨٣ الى ٨٨]


الصفحة التالية
Icon