وَ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ » أي على جذوع النخل وقال عنترة :
بطل كأن ثبابه في سرحة أي على سرحة، وكما أن في تقع موقع على كذلك تعكس القضية كقول الشاعر :
و لقد سريت على الزمان بمعشر أي في الظلام.
هذا ونقول إن الخطاب على حكم الحس في رأي العين لأن من وقف على شاطى ء البحر المحيط أو قريبا من جبل عال رأى الشمس عند الغروب كأنها تدلت في نفس البحر أو خلف الجبل، قال اللّه تعالى :
إعراب القرآن وبيانه، ج ٦، ص : ٢٥
« حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ » أي وراء الجبل ولو لا أن اللفظ جاء على حكم الحسّ في الظاهر لما قال اللّه تعالى :« وَجَدَ عِنْدَها قَوْماً » ومن المعلوم عقلا أن القوم لا يجلسون في قرن الشمس ولا هم عندها ولكن لما كان ذو القرنين قد توغل في جوب الأرض حتى انتهى الى البحر المحيط من جهة الغرب كان الناظر يخيل اليه أن الشمس تغرب هناك وإذن فالخطاب ورد على حكم الحسّ في الظاهر وما أكثر ما تكذب الحواس وله مباحث تؤخذ من مظانها وليس من شرطنا البحث في هذه الموضوعات على جلالتها ويروي التاريخ أن لابن الهيثم كتابا جليل القدر يقع في سبعة مجلدات في هذا العلم ولكنه فقد مع ما فقد من تراثنا العربي.
هذا وقد تظرف الشعراء فأشاروا الى خداع الحس، قال أبو العلاء المعري :
و النجم تستصغر الأبصار رؤيته والذنب للطرف لا للنجم في الصغر
و قال الخفاجي :
و لا ينال كسوف الشمس طلعتها وإنما هو فيما يزعم البصر
[سورة الكهف (١٨) : الآيات ٨٩ الى ٩٨]
ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً (٨٩) حَتَّى إِذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَطْلُعُ عَلى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها سِتْراً (٩٠) كَذلِكَ وَقَدْ أَحَطْنا بِما لَدَيْهِ خُبْراً (٩١) ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً (٩٢) حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِما قَوْماً لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً (٩٣)


الصفحة التالية
Icon