فجانس بين حد السيف والحد الفاصل بين الشيئين وهما اسمان، وقد تفنن الشعراء فيه ولا سيما في عصور الانحطاط كقول الملك الصالح داود :
عيون من السحر المبين تبين لها عند تحريك الجفون سكون
إعراب القرآن وبيانه، ج ٦، ص : ٤٤
تصول ببيض وهي سود فرندها ذبول فتور والجفون
جفون إذا أبصرت قلبا خليا من الهوى تقول له : كن مغرما فيكون
ب- وان كانا من نوعين كاسم وفعل أو اسم وحرف أو فعل وحرف سمي الجناس المستوفى كقول أبي الفضل الميكالي :
يا من يضيع عمره في اللهو أمسك واعلم بأنك ذاهب كذهاب أمسك
فجانس بين أمسك وهو فعل أمر وأمسك وهو اليوم الذي قبل يومك.
أبو تمام والتجنيس :
و قد بالغ أبو تمام في استعمال التجنيس وفيما يلي طائفة منها :
قال :
فأصبحت غرر الأيام مشرقة بالنصر تضحك عن أيامك الغرر
فالغرر الأولى استعارة من غرر الوجه والغرر الثانية مأخوذة من غرة الشي ء أكرمه. وقال في قصيدته فتح عمورية :
عداك حر الثغور المستضامة عن برد الثغور وعن سلسالها الخصب
إعراب القرآن وبيانه، ج ٦، ص : ٤٥
فالثغور جمع ثغر وهو واحد الأسنان، وهو أيضا البلد الذي على تخوم العدو، ثم قال فيها :
كم أحرزت قضب الهندي مصلتة تهتز من قضب تهتز في كثب
بيض إذا انتفيت من حجبها رجعت أحق بالبيض أبدانا من الحجب
فالقضب السيوف، والقضب القدود على حكم الاستعارة وكذلك البيض السيوف والبيض النساء وهذا من نادر أبي تمام الذي لا يتعلق به أحد.
و قد أكثر أبو تمام من التجنيس في شعره فمنه ما أغرب فيه وأحسن ومنه ما أتى مستثقلا نابيا كقوله :
قرّت بقرّان عين الدين واشتترت بالأشترين عيون الشرك فاصطلما
فجانس بين قرت من قرت العين أي بردت سرورا وقران اسم مكان واشتترت : انشقت والأشترين اسم مكان أيضا واصطلم : قطع من أصله.
و أقبح من ذلك قوله :
فاسلم سلمت من الآفات ما سلمت سلام سلمى ومهما أورق السلم
إعراب القرآن وبيانه، ج ٦، ص : ٤٦


الصفحة التالية
Icon