لمحة تاريخية أدبية :
قلنا في مستهل هذه الآيات : إننا سنشير الى حادثة أدبية تاريخية تتعلق بيوشع خليفة موسى عليهما السلام، وبرا بالوعد نقول : لما قاتل يوشع الجبارين كان اليوم يوم الجمعة، فلما جنحت الشمس إلى المغيب خاف أن تغيب عنهم قبل أن يفرغ منهم ويدخل السبت فلا يحلّ له قتالهم، فدعا اللّه تعالى فردّ له الشمس حتى فرغ من قتالهم، وقد انتهز أبو تمّام الطائي هذه الرواية الشعرية المجنّحة فصاغ منها معنى مبتكرا في الشعر يسمى التلميح، وهو أن يشير الشاعر في بيته أو الناثر في كتابته الى قصة معلومة على جهة التمثيل، وأحسنه فقال :
لحقنا بأخراهم وقد حوّم الهوى قلوبا عهدنا طيرها وهي وقّع
فردّت علينا الشّمس والليل راغم بشمس لها من جانب الخدر مطلع
نضا ضوءها صبغ الدّجنّة وانطوى لبهجتها ثوب السماء المجزّع
إعراب القرآن وبيانه، ج ١، ص : ٣٧٦
فو اللّه ما أدري أأحلام نائم ألمّت بنا أم كان في الرّكب يوشع
و قد رمق شوقي في العصر الحديث هذه السماء العالية، وقال في مطلع قصيدة رثى بها الزعيم المصري سعد زغلول :
شيّعوا الشمس ومالوا بضحاها وانحنى الركب عليها فبكاها
ليتني في الرّكب لمّا أفلت يوشع همّت فنادى فثناها
و لكن التكلف ظاهر في مقام الرثاء، وذلك لا يتلاءم مع حرارة العاطفة المحتدمة.
لمحة تاريخية ثانية :
كانت هذه القصة مصدرا خصبا للإنتاج والتصوير، فقد طلب جالوت زعيم الجبارين قوم يوشع للمبارزة فهابوه وامتنعوا، لأنه كان جبارا عظيما كبير الجسم جدا، ولكن داود وكان صغيرا لم يبلغ الحلم يرعى الغنم برز له بمقلاعه الشهير فرماه بحجر، في قصة شائقة، فقتله ثم استقل بالملك. وهكذا تبرز العنصرية في بني إسرائيل منذ فجر التاريخ حتى اليوم.
إعراب القرآن وبيانه، ج ١، ص : ٣٧٧
[سورة البقرة (٢) : آية ٢٥٣]


الصفحة التالية
Icon