و أخرج مسلم في صحيحه من حديث أبي سعيد قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :« لا تكتبوا عني شيئا غير القرآن » وعلق السيوطي على هذا الحديث بقوله :« لا ينا في ذلك لأن الكلام في كتابة مخصوصة على صفة مخصوصة وقد كان القرآن كتب كله في عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لكن غير مجموع في موضع واحد ولا مرتب السور ».
و قال الحارث المحاسبي في كتاب فهم السنن :« كتابة القرآن ليست بمحدثة فانه صلى اللّه عليه وسلم كان يأمر أصحابه بكتابته ولكنه كان مفرقا في الرقاع والأكتاف والعسب فانما أمر الصديق بنسخها من مكان الى مكان مجتمعا وكان ذلك بمنزلة أوراق وجدت في بيت رسول اللّه فيها القرآن منتشرا فجمعها جامع جامع وربطها بخيط لا يضيع منها شي ء ».
قال السيوطي :« و قد تقدم في حديث زيد أنه جمع القرآن من العسب واللخاف وفي رواية والرقاع وفي أخرى وقطع الأديم وفي أخرى الأكتاف وفي أخرى والأضلاع وفي أخرى والاقتاب والعسب ».
جمع عسيب وهو جريد النخل كانوا يكشطون الخوص ويكتبون في الطرف العريض، واللخاف جمع لخفة وهي الحجارة الرقاق، وقال الخطابي : صفائح الحجارة، والرقاع جمع رقعة وقد تكون من جلد أو ورق أو كاغد، والأكتاف جمع كتف وهو العظم الذي للبصير ليركب عليه.
إعراب القرآن وبيانه، ج ٧، ص : ٤٤٦
و روى البخاري في تفسيره في ذلك رواية له :« قال علي عليه السلام أن رسول اللّه أوصاني إذا واريته في حفرته أن لا أخرج من بيتي حتى أؤلف كتاب اللّه فإنه في جرائد النخل وفي أكتاف الإبل » والذي نراه ونستخلصه من مجموع هذه الأقوال أن النبي كان يبيح للمسلمين كتابة القرآن لمن كان يستطيع الكتابة منهم وانه كان يأمر كتابه بتدوينه ولكن التدوين لم يكن وفق نظام مقرر بحيث يقطع الى أن النبي خلف القرآن كله مدونا مرتب السور مجموعا.