لَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) عطف على ما تقدم
إعراب القرآن وبيانه، ج ٩، ص : ٣٧٩
و للذكر متعلقان بيسّرنا والمعنى ولقد هيأناه للذكر من يسر ناقته للسفر ويسر فرسه للغزو إذا أسرجه وألجمه قال :
و قمت إليه باللجام ميسرا هنالك يجزيني الذي كنت أصنع
و معنى البيت : وقمت إليه مهيئا ومعدّا له اللجام أو مسهلا له به دلالة على أنه كان صعبا لو لا اللجام وهنالك إشارة إلى مكان الحرب وإلى زمانها ويجزيني أي يعطيني جزاء صنعي معه وشبهه لمن تصح منه المجازاة على طريق الاستعارة المكنية.
البلاغة :
١- إنابة الصفات مناب الموصوفات : في وقله « و حملناه على ذات ألواح ودسر » كناية عن موصوف وهو السفينة فقد نابت الصفات مناب الموصوفات وأدّت مؤداها بحيث لا يفصل بينها وبينها، ونحوه قول أبي الطيب :
مفرشي صهوة الحصان ولكن قميصي مسرودة من حديد
أراد ولكن قميصي درع، وفي الآية لو جمعت بين السفينة وبين هذه الصفة أو بين الدرع وهذه الصفة لم يصحّ وهذا من فصيح الكلام وبديعه.
٢- التكرير : وفي قوله « فهل من مدّكر » تكرار وقد مرّ تعريفه، ونقول هنا أن فائدة التكرار أن يجددوا عند سماع كل نبأ اتعاظا، وسيأتي من أحكام التكرير العجب العجاب.
٣- معنى الاستفهام : وفي قوله « فكيف كان عذابي ونذر » الاستفهام هنا للسؤال عن الحال أي كان على كيفية هائلة لا يحيطها
إعراب القرآن وبيانه، ج ٩، ص : ٣٨٠
الوصف، والمعنى حمل المخاطبين على الإقرار بوقوع عذابه تعالى للمكذبين.
[سورة القمر (٥٤) : الآيات ١٨ الى ٢٢]


الصفحة التالية
Icon