و في المصباح وسلت الى اللّه أسل من باب وعد : رغبت وتقربت، ومنه اشتقاق الوسيلة وهي ما يتقرب به الى الشي ء، والجمع الوسائل، والوسيل، قيل : جمع وسيلة، وقيل : لغة فيها. ومنه قول عنترة لامرأة لامته في فرس كان يؤثره على سائر خيله، ويسقيه ألبان إبله :
إعراب القرآن وبيانه، ج ٢، ص : ٤٦٧
لا تذكري مهري وما أطعمته فيكون جلدك مثل جلد الأجرب
إنّ الغبوق له وأنت مسوءة إن كنت سائلتي غبوقا فاذهبي
إن الرجال لهم إليك وسيلة إن يأخذوك تكحلي وتخضبي
و يكون مركبك العقود وحدجه وابن النعامة يوم ذلك مركبي
الاعراب :
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) تقدم إعراب نظائره كثيرا (اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ) كلام مستأنف مسوق لبيان التقوى وابتغاء الوسيلة الى اللّه بعد ما بين عظم القتل والفساد في الأرض، وأشار الى الذين غفر لهم بعد توبتهم. واتقوا اللّه فعل أمر وفاعل ومفعول به، وابتغوا عطف على اتقوا، واليه متعلقان بابتغوا أو بالوسيلة، لأنها فعيلة بمعنى مفعول، أي : المتوسل به، وليست بمصدر حتى يستنع أن يتقدم معمولها عليها، والوسيلة مفعول به (وَجاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) عطف على ما تقدم، ولعل واسمها، وجملة تفلحون خبرها، وجملة الرجاء حالية. (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً) كلام مستأنف مسوق لتأكيد وجوب الامتثال للأوامر السابقة، وترغيب المؤمنين في المسارعة الى اتخاذ الوسيلة إليه. وإن واسمها، ولو شرطية، وأن حرف مشبه بالفعل، ولهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر « أن المقدم »، وما اسم موصول اسمها المؤخر، وأن وما في حيزها مصدر مرفوع على الفاعلية بفعل محذوف تقديره :
نبت، أو في محل رفع مبتدأ، وقد تقدم بحث ذلك مفصلا. وفي الأرض متعلقان بمحذوف لا محل له لأنه صلة الموصول، والشرط
إعراب القرآن وبيانه، ج ٢، ص : ٤٦٨