هذا وقد انبرى الفخر الرازي للرد على سيبويه فقال :« و الذي ذهب اليه سيبويه ليس بشي ء، فيدل على فساده وجوه » وأورد بعد كلام طويل خمسة وجوه، يضيق عن استيعابها صدر هذا الكتاب.
أبو حيان يرد على الرازي :
و قد تصدى أبو حيان للرد على الرازي، ففند بتطويل زائد في تفسيره « البحر المحيط » الوجوه الخمسة التي أوردها، وقال في نهاية المناقشة :« و العجب من هذا الرجل وتجاسره على العلوم حتى صنّف
إعراب القرآن وبيانه، ج ٢، ص : ٤٧٤
كتابا في النحو سماه « المحرر »
، وسلك فيه طريقة غريبة بعيدة عن مصطلح أهل النحو وعن مقاصدهم ». فليرجع القارئ الى هذه المناقشة، فإنها لطيفة جدا.
رأي لابن جرير الطبري :
و رأينا لابن جرير الطبريّ تعليلا طريفا في اختيار الرفع ندرجه فيما يلي : يقول جلّ ثناؤه ما معناه : ومن سرق من رجل أو امرأة فاقطعوا أيها الناس يده. ولذلك رفع السارق والسارقة لأنهما غير معينين، ولو أريد بذلك سارق وسارقة بأعيانهما لكان وجه الكلام النصب.
٢- جمع الأيدي من حيث كان لكل سارق يمين واحدة، وهي المعرضة للقطع في السرقة، وللسّرّاق أيد، وللسارقات أيد، كأنه قال : اقطعوا أيمان النوعين. فالتثنية للضمير إنما هي للنوعين.
٣- روي أن أعرابيا سمع الأصمعي يتلو هذه الآية، فقرأ في آخرها :« و اللّه غفور رحيم » فأنكر الأعرابي أن يكون هذا قرآنا.
قال الأصمعي : فرجعت الى المصحف فاذا هو :« و اللّه عزيز حكيم » فلما قلت ذلك للأعرابي قال : نعم، عز فحكم فقطع، ولو غفر ورحم لما قطع. وهذه وثبة من وثبات الذهن العالية.
[سورة المائدة (٥) : الآيات ٤٠ الى ٤١]


الصفحة التالية
Icon