يرد اللّه صلة الموصول، وأن وما في حيزها في موضع نصب على أنه مفعول يرد، وقلوبهم مفعول به ليطهر (لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ) لهم متعلقان بمحذوف خبر مقدم، وفي الدنيا متعلقان بمحذوف حال، وخزي مبتدأ مؤخر، والجملة خبر ثان لاسم الإشارة، ولهم في الآخرة عذاب عظيم عطف على ما تقدم.
[سورة المائدة (٥) : آية ٤٢]
سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٤٢)
اللغة :
(السحت) بضم الحاء وسكونها : الحرام، وما خبث وقبح من المكاسب، فلزم عنه العار، كالرشوة، والجمع أسحات. وكان اليهود يأخذون الرشا على الأحكام. وترى في باب الفوائد نبذة عنه. ومن عجيب أمر السين والحاء إذا كانتا فاء للكلمة وعينا لها أنها تدل على السحب والتأثير البعيد، فسحب ذيله فانسحب هي أمّ هذا الباب.
و من مجاز الكلام سحبت الريح أذيالها. وانسحبت فيها ذلاذل الريح، واسحب ذيلك على ما كان مني. ويقولون : ما استبقى الرجل ودّ صاحبه بمثل سحب الذيل على معايبه. ومادة السحت تقدمت، ويقال : سحت الشحم من اللحم قشره، وفلان مسحوت المعدة شره،
إعراب القرآن وبيانه، ج ٢، ص : ٤٧٩
عاميّ فصيح، وسحجت الرياح الأرض أزالت ما على أديمها، وسحّ الماء صبّه، وسحّ المطر والدمع انثالا، ولا يخفى ما في ذلك من معنى السحب والانزلاق، وسحره معروف، وإنه لمسحّر : سحر مرة بعد أخرى حتى تخبّل عقله. ولقيته سحرا وسحرة. وجاء فلان بالسحر من القول : أي خلب العقول، ومنه قول النبي صلى اللّه عليه وسلم :« إن من البيان لسحرا ». وعلى هذا النحو تطّرد هذه المادة، ولا تختلّ عن هذا المعنى، وهذا من الأعاجيب.
الاعراب :