روى الحسن قال : كان الحاكم في بني إسرائيل إذا أتاه أحدهم برشوة جعلها في كمه، فأراها إياه، فيسمع منه ولا ينظر الى خصمه، فيأكل الرشوة، ويسمع الكذب. وحكي أن عاملا قدم من عمله، فجاءه قومه، فقدم إليهم العراضة، وجعل يحدثهم بما جرى له. فقال أعرابي من القوم : نحن كما قال تعالى :« سمّاعون للكذب أكّالون للسحت ». وفي الحديث :« كل لحم أنبته السحت فالنار أولى به ».
[سورة المائدة (٥) : الآيات ٤٣ الى ٤٤]
وَ كَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (٤٣) إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ وَكانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ (٤٤)
إعراب القرآن وبيانه، ج ٢، ص : ٤٨١
اللغة :
(الرَّبَّانِيُّونَ) نسبة الى الرب، على خلاف القياس. ويقال أيضا :
ربّيّ بكسر الراء، وربوبيّ بفتح الراء، وسنورد أشهر الأسماء التي أتت منسوبة على خلاف القياس في باب الفوائد. والرّبانيّ : هو المتألّه المتعبد.
(الْأَحْبارُ) : الفقهاء، واحده حبر، بالفتح والكسر. قال الفرّاء :
الكسر أفصح. وهو مأخوذ من التحبير والتحسين، فإنهم يحبرونه ويزينونه. والحبر الأعظم عند المسيحيين : خلف السيد المسيح على الأرض، وعند اليهود رئيس الكهنة.
الاعراب :


الصفحة التالية
Icon