صفحة رقم ٢٩٩
قال ابن عرفة : يكون القول بذاته مصروفا ( لنقيض ) الشّيء، فينصرف إلى ذلك الشيء باعتبار حال المخاطب، وعَبّر ب ( الَّذِينَ ظَلَمُواْ ) ولم يقل : فَبَدَّلَ الظالمون، لأن تعليق الذم على الوصف الأعم يستلزم الذم على الأخص من باب أحرى، ( وكذلك ذمّهم على ) تبديل القول يستلزم ( ذمهم ) على تبديل الكلام ( من باب أحرى ) لأنه إذا ( بدل ) أحد قرار المركب انتفى عنه التركيب.
فإن قلت : هؤلاء إنما بدلوا غير القول الذي قيل لهم، ومن بدل غير ( ما ) قيل له يذم، وإنّما يذم من بدل لا ما قيل له ( بغيره ) ؟ فالجواب بوجوه : إما بأن في الآية حذفا، أي فبدل الذين ظلموا فقالوا قولا غير الذي قيل لهم، ويكون ذلك تفسيرا للتبديل كيف هو، وإما بأن ( يشوب ) ( بدل ) معنى أتى أي فأتى الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم، وإما بأن يكون ( بدل ) ( تعدى ) إلى الثاني على إسقاط حرف الجر أي فبدل الذين ظلموا قولا بغير الذي قيل لهم.
وذكر أبو حيان أن البدل قد يتعدى إلى المبدل وهو المعطي بنفسه وإلى ( المبدل به ) وهو المأخوذ بواسطة حرف الجر وأنشد عليه :