صفحة رقم ٣٧٠
يُسْراً ( لن يغلب عسر ( يسرين ) ووجّهوه بأن العسر معرف فكان شيئا واحدا، واليسر منكر فكان يسرين.
قال ابن عرفة : وإنما قال :( عَلى غَضَبٍ )، ولم يقل بعد غضب إشعارا ( بشدته )، فإنه مجتمع متراكم بعضه على بعض.
قيل لابن عرفة : والغضب إن كن صفة فعل فالتعدد فيه متصور صحيح وإن كان صفة معنى امتنع فيه التعدد، لأنه في ( هذه الحالة يصير ) راجعا إلى الإرادة، وهي شيء واحد، فكيف يفهم أنهما غضبان ؟ ثم أجاب بأنّهما متغايران باعتبار المتعلق، فمتعلّق الإرادة متعددة، وهو ( أنواع ) العذاب، فالمعنى على الأول : فباؤوا بعذاب على عذاب.
وعلى الثاني : فباؤوا بإرادة عذاب على عذاب.
وأوقع الظاهر موقع المضمر في قوله ) وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ ( ولم يقل : ولهم عذاب مهين، مبالغة في إسناد العذاب على كل من اتصف بالكفر بالإطلاق.
قوله تعالى :( وَيَكْفُرونَ بِمَا وَرَآءهُ.
..
( إما معطوف على ( قَالُواْ نُؤْمِنُ ) فيكون جوابا لِ ( إذا، أي إِذَا قيل لهم : آمنوا بما أنزل الله يكفرون بما وراء كتابهم، وإما حال مع أن المضارع لا يأتي حالا بالواو إلا قليلا، لكنه هنا على إضمار المبتدإ أي وهم يكفرون بما وراءه.