صفحة رقم ٤٢٣
قوله تعالى :( مَا تَعْبُدُونَ.
..
( قال الزمخشري :( مَا ) علم في كل شيء فإذا ( علم ) فرّق ب ( ما ) و ( من ) وكفاك دليلا قول العلماء ( مَنْ ) لما يعقل ولو قيل : من تعبدون، لم يعم إلا أولي العلم وحدهم.
قال ابن عرفة : إن قلت : جعل ( مَا ) عامة تقع على ( مَا ) وعلى ( مَنْ ) فتقسم الشيء إلى نفسه وإلى غيره ؟ ( قلتُ ) : جعلها مشتركة بين الأعم والأخص، فتارة وضعت لأن تدل على كل شيء وتارة وضعت للاختصاص بمن يعقل.
فإن قلت : كيف قال ( من ) لما يعقل فأطلق ( ما ) على العاقل وهي لا تصدق عليه إلا مع غيره ؟ قلنا : عادة الطلبة يجيبون بأنّها إنّما أطلقت عليه مقيدا بالعقل وإنما تخص غير العاقل عند عدم القرينة كقولك : رأيت ما عندك.
الزمخشري : ويجوز أن يقال ( مَا تَعْبُدُونَ ) سؤال عن صفة المعبود.
وضعفه ابن عرفة لقولهم ( نَعْبُدُ إلهك ) فلم يجيبوا بالصفة وإنما يصح ذلك لو قالوا : نعبد القادر السميع البصير.
فإن قلت : لم قال :( من بعد ) فاتى ب ( من ) المقتضية لأول الأزمنة البعدية مع أنه لا يتوهم مخالفتهم ورجوعهم عن دينهم إلا بعد طوال الزمان ( وأما ) بالقرب من موته فلا يزالون متَّبعين له ومقتفين ( لآثاره ) ؟


الصفحة التالية
Icon