﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّـالِحَـاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّـاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الانْهَـارُا كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقًا قَالُوا ﴾. البشارة : أول خبر يرد على الإنسان من خير كان أو شر، وأكثر استعماله في الخبر، وظاهر كلام الزمخشري. أنه لا يكون إلا في الخير، ولذلك قال : تأول ﴿فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾، وهو محجوج بالنقل. قيل عن سيبويه : هو خبر يؤثر في البشرة من حزن أو سرور. قال بعضهم : ولذا يقيد في الحزن، والبشارة : الجمال، والبشير : الجميل، قاله ابن دريد، وتباشير الفجر : أوائله. وفي الفعل لغتان : التشديد، وهي اللغة العليا، والتخفيف : وهي لغة أهل تهامة. وقد قرىء باللغتين في المضارع في مواضع من القرآن، ستأتي إن شاء الله. الصلاح : يقابله الفساد. الجنة : البستان الذي سترت أشجاره أرضه، وكل شيء ستر شيئاً فقد أجنه، ومن ذلك الجنة والجنة والجن والمجن والجنين. المفضل الجنة : كل بستان فيه ظل، وقيل : كل أرض كان فيها شجر ونخل فهي جنة، فإن كان فيها كرم فهي : فردوس. تحت : ظرف مكان لا يتصرف فيه بغير من، نص على ذلك أبو الحسن. قال العرب : تقول تحتك رجلاك، لا يختلفون في نصب التحت. النهر : دون البحر وفوق الجدول، وهل هو نفس مجرى الماء أو الماء في المجرى المتسع قولان، وفيه لغتان : فتح الهاء، وهي اللغة العالية، والسكون، وعلى الفتح جاء الجمع أنهاراً قياساً مطرداً إذ أفعال في فعل الاسم الصحيح العين لا يطرد، وإن كان قد جاءت منه ألفاظ كثيرة، وسمي نهراً لاتساعه، وأنهر : وسع، والنهار لاتساع ضوئه.
التشابه : تفاعل من الشبه والشبه المثل. وتفاعل تأتي لستة معان : الاشتراك في الفاعلية من حيث اللفظ، وفيها وفي المفعولية من حيث المعنى، والإبهام، والروم، ومطاوعة فاعل الموافق أفعل، ولموافقة المجرد وللإغناء عنه. الزوج : الواحد الذي يكون معه آخر، واثنان : زوجان. ويقال للرجل : زوج، ولامرأته أيضاً زوج وزوجة أقل. وذكر الفراء أن زوجاً المراد به المؤنث فيه لغتان : زوج لغة أهل الحجاز، وزوجة لغة تميم وكثير من قيس وأهل نجد، وكل شيء قرن بصاحبه فهو زوج له، والزوج : الصنف ومنه : زوج بهيج، أو يزوجهم ذكراناً وإناثاً. الطهارة : النظافة، والفعل طهر بفتح الهاء وهو الأفصح، وطهر بالضم، واسم الفاعل منهما طاهر. فعلى
١٠٩
الفتح قياس وعلى الضم شاذ نحو : حمض فهو حامض، وخثر فهو خاثر. الخلود : المكث في الحياة أو الملك أو المكان مدّة طويلة لا انتهاء لها وهل يطلق على المدّة الطويلة التي لها انتهاء بطريق الحقيقة أو بطريق المجاز قولان، وقال زهير :
جزء : ١ رقم الصفحة : ١٠٩
فلو كان حمد يخلد الناس لم تمتولكن حمد الناس ليس بمخلد
ويقال : خلد بالمكان أقام به، وأخلد إلى كذا، سكن إليه، والمخلد : الذي لم يشب، ولهذا المعنى، أعني من السكون والاطمئنان، سمي هذا الحيوان اللطيف الذي يكون في الأرض خلداً. وظاهره هذه الاستعمالات وغيرها يدل على أن الخلد هو المكث الطويل، ولا يدل على المكث الذي لا نهاية له إلا بقرينة. واختار الزمخشري فيه : أنه البقاء اللازم الذي لا ينقطع، تقوية لمذهبه الاعتزالي في أن من دخل النار لم يخرج منها بل يبقى فيها أبداً.