رجل ضارب زيداً لم يجز أن تقول : هذا زيداً رجل ضارب، لأن حق المعمول ألا يحل إلا في موضع يحل فيه العامل، ومعلوم أن النعت لا يتقدّم على المنعوت، لأنه تابع، والتابع في ذلك بمذهب الكوفيين. وأما ما ذكره الزمخشري بعد ذلك من الكلام المسهب فهو من نوع الخطابة، وتحميل لفظ القرآن ما لا يحتمله، وتقويل الله تعالى ما لم يقله، وتلك عادته في تفسيره وهو تكثير الألفاظ. ونسبة أشياء إلى الله تعالى لم يقلها الله تعالى، ولا دل عليها اللفظ دلالة واضحة، والتفسير في الحقيقة إنما هو شرح اللفظ المستغلق عند السامع مما هو واضح عنده مما يرادفه أو يقاربه، أو له دلالة عليه بإحدى طرق الدلالات. وحكى عن مجاهد أن قوله : في أنفسهم متعلق بقوله : مصيبة، وهو مؤخر بمعنى التقديم، وهذا ينزه مجاهد أن يقوله، فإنه في غاية الفساد.
جزء : ٣ رقم الصفحة : ٢٧٦
وقال الزمخشري :(فإن قلت) : ثم تعلق قوله : في أنفسهم ؟ (قلت) : بقوله : بليغاً أي : قلْ لهم قولاً بليغاً في أنفسهم، مؤثراً في قلوبهم يغتمون به اغتماماً، ويستشعرون منه الخوف استشعاراً، وهو التوعد بالقتل والاستئصال إنْ نجم منهم النفاق، وأطلع قرنه، وأخبرهن أنَّ ما في نفوسهم من الدغل والنفاق معلوم عند الله، وأنه لا فرق بينكم وبين المشركين. وما هذه المكافة إلا لإظهاركم الإيمان، وإسراركم الكفر وإضماره، فإن فعلتم ما تكشفون به غطاءكم لم يبق إلا السيق انتهى كلامه. وتعليقه في أنفسهم بقوله : بليغاً لا يجوز على مذهب البصريين، لأن معمول الصفة لا يتقدّم عندهم على الموصوف. لو قلت : هذا
٢٨١
رجل ضارب زيداً لم يجز أن تقول : هذا زيداً رجل ضارب، لأن حق المعمول ألا يحل إلا في موضع يحل فيه العامل، ومعلوم أن النعت لا يتقدّم على المنعوت، لأنه تابع، والتابع في ذلك بمذهب الكوفيين. وأما ما ذكره الزمخشري بعد ذلك من الكلام المسهب فهو من نوع الخطابة، وتحميل لفظ القرآن ما لا يحتمله، وتقويل الله تعالى ما لم يقله، وتلك عادته في تفسيره وهو تكثير الألفاظ. ونسبة أشياء إلى الله تعالى لم يقلها الله تعالى، ولا دل عليها اللفظ دلالة واضحة، والتفسير في الحقيقة إنما هو شرح اللفظ المستغلق عند السامع مما هو واضح عنده مما يرادفه أو يقاربه، أو له دلالة عليه بإحدى طرق الدلالات. وحكى عن مجاهد أن قوله : في أنفسهم متعلق بقوله : مصيبة، وهو مؤخر بمعنى التقديم، وهذا ينزه مجاهد أن يقوله، فإنه في غاية الفساد.
جزء : ٣ رقم الصفحة : ٢٧٦
شجر الأمر : التبس، يشجر شجوراً وشجراً، وشاجر الرجل غيره في الأمر نازعه فيه، وتشاجروا. وخشبات الهودج يقال لها شجار لتداخل بعضها ببعض. ورمح شاجر، والشجير الذي امتزجت مودته بمودّة غيره، وهو من الشجر شبه بالتفاف الأغصان. وقد تقدّم ذكر هذه المادّة في البقرة وأعيدت لمزيد الفائدة.
نفر الرجل ينفر نفيراً، خرج مجداً بكسر الفاء في المضارع وضمها، وأصله الفزع، يقال : نفر إليه إذا فزع إليه، أي طلب إزالة الفزع. والنفير النافور، والنفر الجماعة. ونفرت الدابة تفرُ بضم الفاء نفوراً أي هربت باستعجال.
الثبة : الجماعة الإثنان والثلاثة في كلام العرب قاله : الماتريدي. وقيل : هي فوق العشرة من الرجال، وزنها فعلة. ولامها قيل : واو، وقيل : ياء، مشتقة من تثبيت على الرجل إذا أثنيت عليه، كأنك جمعت محاسنه. ومن قال : إن لامها واو، جعلها من ثبا يثبو مثل حلا يحلو. وتجمع بالألف والتاء وبالواو والنون فتضم في هذا الجمع تاؤها، أو تكسر وثبة الحوض وسطه الذي يثوب الماء إليه، المحذوف منه عينه، لأنه من ثاب يثوب، وتصغيره ثويبة كما تقول في سه سييهة، وتصغير تلك ثبية. البطء التثبط عن الشيء. يقال : أبطأ وبطؤ مثل أسرع وسرع مقابله، وبطآن اسم فعل بمعنى بطؤ.
جزء : ٣ رقم الصفحة : ٢٨٢
﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ نبه تعالى على جلالة الرسل، وأنّ العالم يلزمهم طاعتهم، والرسول منهم تجب طاعته. ولام ليطاع لام كي، وهو استثناء مفرّغ من المفعول من أجله أي : وما أرسلنا من رسول بشيء من الأشياء إلا لأجل الطاعة. وبإذن الله أي بأمره، قاله : ابن عباس. أو بعلمه وتوفيقه وإرشاده. وحقيقة الإذن التمكين مع العلم بقدر ما مكن فيه. والظاهر أن بإذن الله متعلق بقوله : ليطاع. وقيل : بأرسلنا أي : وما أرسلنا بأمر الله أي : بشريعته، ودينه وعبادته من رسول إلا ليطاع. قال ابن عطية : وعلى التعليقين فالكلام عام اللفظ، خاص
٢٨٢


الصفحة التالية
Icon