والذي اصطلح عليه الراغب بالمشتركة وبالمختلفة ليس اصطلاح الناس اليوم، لأن المشترك هو عندهم كالعين، والمختلفة هي المتباينة. والراغب جعل الحيوان من الأسماء المشتركة وهو موضوع للقدر المشترك، وجعل العين من الأسماء المختلفة وهو في الاصطلاح اليوم من المشترك. قال بعض أهل العلم : والفرق بين من عند الله، ومن الله : أنَّ من عند الله أعم. يقال : فيما كان برضاه وبسخطه، وفيما يحصل، وقد أمر به ونهى عنه، ولا يقال : هو من الله إلا فيما كان برضاه وبأمره، وبهذا النظر قال عمر : إنْ أصبت فمن الله، وإن أخطأت فمن الشيطان انتهى. وعنى بالنفس هنا المذكورة في قوله :﴿إِنَّ النَّفْسَ لامَّارَةُا بِالسُّواءِ﴾ وقرأت عائشة رضي الله عنها : فمن نفسك بفتح الميم ورفع السين، فمن استفهام معناه الإنكار أي : فمن نفسك حتى ينسب إليها فعل المعنى ما للنفس في الشيء فعل.
﴿وَأَرْسَلْنَـاكَ لِلنَّاسِ رَسُولا ﴾ أخبر تعالى أنه قد أزاح عللهم بإرساله، فلا حجة لهم لقوله :﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا﴾ وللناس عام عربهم وعجمهم، وانتصب رسولاً على الحال المؤكدة. وجوّز أن يكون مصدراً بمعنى إرسالاً، وهو ضعيف.
﴿وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ أي مطلعاً على ما يصدر منك ومنهم، أو شهيداً على رسالتك. ولا ينبغي لمن كان الله شاهده إلا أن يطاع ويتبع، لأنه جاء بالحق والصدق، وشهد الله له بذلك.
وقد تضمنت هذه الآيات من البيان والبديع : الاستعارة في : يشرون الحياة الدنيا بالآخرة، وفي : فسوف نؤتيه أجراً عظيماً لما يناله من النعيم في الآخرة، وفي : سبيل الله، وفي : سبيل الطاغوت، استعار الطريق للاتباع وللمخالفة وفي : كفوا أيديكم أطلق كف اليد الذي هو مختص بالإجرام على الإمساك عن القتال. والاستفهام الذي معناه الاستبطاء والاستبعاد في : وما لكم لا تقاتلون. والاستفهام الذي معناه التعجب في : ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا. والتجوز بفي التي للوعاء عن دخولهم في : الجهاد. والالتفات في : فسوف نؤتيه في قراءة النون. والتكرار في : سبيل الله، وفي : واجعل لنا من لدنك، وفي : يقاتلون، وفي : الشيطان، وفي : وإن تصبهم، وفي : ما أصابك وفي : اسم الله. والطباق اللفظي في : الذين آمنوا والذين كفروا. والمعنوي في : سبيل الله طاعة وفي سبيل الطاغوت معصية. والاختصاص في : إن كيد الشيطان كان ضعيفاً، وفي : والآخرة خير لمن اتقى. والتجوز بإسناد الفعل إلى غير فاعله في : يدرككم الموت، وفي : إن تصبهم، وفي : ما أصابك. والتشبيه في : كخشية. وإيقاع أفعل التفضيل حيث لا مشاركة في : خير لمن اتقى. والتجنيس المغاير في :
٣٠٢
يخشون وكخشية. والحذف في مواضع.
جزء : ٣ رقم الصفحة : ٣٠١
التبييت قال الأصمعي وأبو عبيدة وأبو العباس : كل أمر قضي بليل، قيل : قد بيت. وقال الزجاج : كل أمر مكر فيه أو خيض بليل فقد بيت. وقال الشاعر :
أتوني فلم أرض ما بيتواوكانوا أتوني بأمر نكر
وقال الأخفش : العرب تقول للشيء إذا قدر : بيت. وقال أبو رزين : بيت ألف. وقيل : هيىء وزور. وقيل : قصد، ومنه قول الشاعر :
لما تبيتنا أخا تميمأعطى عطاء اللحز اللئيم
أي : قصدنا. وقيل : التبييت التبديل بلغة طيىء، قال شاعرهم :
وتبييت قولي عند المليك قاتلك الله عبداً كفوراً التدبر : تأمل الأمر والنظر في إدباره وما يؤول إليه في عاقبته، ثم استعمل في كل تأمل. والدبر : المال الكثير، سمي بذلك لأنه يبقى للإعقاب وللإدبار قاله : الزجاج وغيره.
الإذاعةُ : إظهار الشيء وإفشاؤه يقال : ذاع، يذيع، وأذاع، ويتعدى بنفسه وبالباء، فيكون إذ ذاك أذاع في معنى الفعل المجرّد. قال أبو الأسود :
جزء : ٣ رقم الصفحة : ٣٠٣
أذاعوا به في الناس حتى كأنهبعلياء نار أوقدت بثقوب
الاستنباط : الاستخراج، والنبط الماء يخرج من البئر أول ما تحفر، والانباط والاستنباط إخراجه. وقال الشاعر :
نعم صادقاً والفاعل القائل الذيإذا قال قولاً نبطاً الماء في الثرى
وقال ابن الأعرابي : يقال للرّجل إذا كان بعيد العز والمنعة ما يجد عدوه له : نبطاً. قال كعب :
قريب تراه لا ينال عدوّهله نبطاً آبى الهوان قطوب
والنبط الذين يستخرجون المياه والنبات من الأرض. وقال الفراء : نبط مثل استنبط، ونبط الماء ينبُط بضم الباء وفتحها. التحريض : الحث. التنكيل : الأخذ بأنواع العذاب وترديده على المعذب، وكأنه مأخوذ من النكل وهو : القيد. الكفل : النصيب، والنصيب في الخير أكثر استعمالاً. والكفل في الشر أكثر منه في الخير. المقيت : المقتدر. قال الزبير بن عبد المطلب :
وذي ضغن كففت النفس عنهوكان على إساءته مقيتاً
أي مقتدراً. وقال السموءل :
ليت شعري واشعرت إذا ماقربوها منشورة ودعيت
أتى الفصل ثم عليّ إذا حوسبت أني على الحساب مقيت
وقال أبو عبيدة : المقيت الحاضر. وقال ابن فارس : المقيت المقتدر، والمقيت : الحافظ والشاهد.
٣٠٣