وأمسك متعدّ قال :﴿وَيُمْسِكُ السَّمَآءَ أَن تَقَعَ عَلَى الارْضِ﴾ فالمفعول هنا محذوف أي يمسكون أعمالهم أي يضبطونها والباء على هذا تحتمل الحالية والآلة ومسك مشدد بمعنى تمسّك والباء معها للآلة وفعل تأتّي بمعنى تفعل نصّ عليه التصريفيون، وقرأ عبد الله والأعمش : استمسكوا وفي حرف أبي تمسكوا بالكتاب والظاهر أن قوله ﴿وَالَّذِينَ﴾ استئناف إخبار لما ذكر حال من لم يتمسك بالكتاب ذكر حال من استمسك به فيكون والذين على هذا مرفوعاً بالابتداء وخبره الجملة بعده كقوله ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّـالِحَـاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلا﴾ إذا جعلنا الرابط هو في من أحسن عملاً وهو العموم كذلك هذا يكون الرابط هو العموم في ﴿الْمُصْلِحِينَ﴾، وقال الحوفي وأبو البقاء : الرابط محذوف تقديره أجر المصلحين اعتراض والتقدير مأجورون أو نأجرهم انتهى، ولا ضرورة إلى ادعاء الحذف وأجاز أبو البقاء أن يكون الرّابط هو ﴿الْمُصْلِحِينَ﴾ وضعه موضع المضمر أي لا نضيع أجرهم انتهى، وهذا على مذهب الأخفش حيث أجاز الرابط بالظاهر إذا كان هو المبتدأ فأجاز زيد قام أبو عمرو إذا كان أبو عمرو وكنية زيد كأنه قال : زيد أي هو وأجاز الزمخشري أن يكون ﴿وَالَّذِينَ﴾ في موضع جرّ عطفاً على ﴿الَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ ولم يذكر ابن عطية غيره والاستئناف هو الظاهر كما قلنا.
جزء : ٤ رقم الصفحة : ٤١٤
النّتق الجذب بشدة وفسّره بعضهم بغايته وهو القلع وتقول العرب نتقت الزبدة من فم القربة والناتق الرّحم التي تقلع الولد من الرجل. وقال النابغة :
جزء : ٤ رقم الصفحة : ٤١٥
لم يحرموا حسن الفداء وأمّهمطفحت عليك بناتق مذكار
وفي الحديث "عليكم بزواج الأبكار فإنهن انتق أرحاماً وأطيب أفواهاً وأرضى باليسير". الانسلاخ : التعري من الشيء حتى لا يعلق به منه شيء ومنه شيء ومنه انسلخت الحية من جلدها. الكلب حيوان معروف ويجمع في القلة على أكلب وفي الكثرة على كلام وشذوا في هذا الجمع فجمعوه بالألف والتاء فقالوا كلابات، وتقدّمت هذه المادة في ﴿مُكَلِّبِينَ﴾ وكرّرناها لزيادة فائدة، لهث الكلب يلهث بفتح الهاءين ماضياً ومضارعاً والمصدر لهثاً ولهثاً بالضم أخرج لسانه وهي حالة له في التعب والراحة والعطش والريّ بخلاف غيره من الحيوان فإنه لا يلهث إلا من إعياء وعطش، لحد وألحد لغتان قيل بمعنى واحد هو العدول عن الحقّ والإدخال فيه ما ليس منه قاله ابن السكيت، وقال غيره : العدول عن الاستقامة والرّباعي أشهر في الاستعمال من الثلاثي وقال الشاعر :
ليس الأمير بالشحيح الملحد
ومنه لحد القبر وهو الميل إلى أحد شقيه ومن كلامهم ما فعل الواحد قالوا : لحده اللاحد، وقيل ألحد بمعنى مال وانحرف ولحد بمعنى ركن وانضوى قاله الكسائي، متن متانة اشتدّ وقوي، أيان ظرف زمان مبني لا يتصرف وأكثر استعماله في الاستفهام ويليه الاسم مرفوعاً بالابتداء والفعل المضارع لا الماضي بخلاف متى فإنهما يليانه قال تعالى :﴿أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾ و﴿أَيَّانَ مُرْسَـاهَا﴾ قال الشاعر : أيان تقضي حاجتي أياناأما ترى لفعلها إبانا
وتستعمل في الجزاء فتجزم المضارعين وذلك قيل فيها ولم يحفظ سيبويه لكن حفظه غيره وأنشدوا قوله الشاعر :
إذا النعجة العجفاء باتت بقفرةفأيّان ما تعدل بها الريح تنزل
وقال غيره :
أيان نؤمنك تأمن غيرنا وإذالم تدرك الأمن منا لم تزل حذرا
وقال ابن السّكيت : يقال هذا خلف صدق وهذا خلف سوء ويجوز هؤلاء خلف صدق وهؤلاء خلف سوء واحدة وجمعه سواء، وقال الشاعر :
جزء : ٤ رقم الصفحة : ٤١٥
إنا وحدنا خلفاً بئس الخلفعبداً إذا ما ناء بالحمل وقف
٤١٥