٧٤١ - حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جُريج، قال: قال ابن عباس في تأويل قوله تعالى:"فأزلهما الشيطان" قال: أغواهما. (١)
وأولى القراءتين بالصواب قراءة من قرأ:"فأزلَّهما"، لأن الله جل ثناؤه قد أخبر في الحرف الذي يتلوه. بأن إبليس أخرجهما مما كانا فيه. وذلك هو معنى قوله"فأزالهما"، فلا وجه - إذْ كان معنى الإزالة معنى التنحية والإخراج - أن يقال:"فأزالهما الشيطانُ عنها فأخرجهما مما كانا فيه" فيكون كقوله:"فأزالهما الشيطان عنها فأزالهما مما كانا فيه. ولكن المفهوم أن يقال: (٢) فاستزلهما إبليسُ عن طاعة الله - كما قال جل ثناؤه:"فأزلهما الشيطان"، وقرأت به القراء - فأخرجهما باستزلاله إياهما من الجنة.
فإن قال لنا قائل: وكيف كان استزلال إبليسُ آدمَ وزوجته، حتى أضيف إليه إخراجهما من الجنة؟
قيل: قد قالت العلماء في ذلك أقوالا سنذكر بعضها (٣)
فحكي عن وهب بن منبه في ذلك ما:-
٧٤٢ - حدثنا به الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرَّزَّاق، قال: أخبرنا عمر بن عبد الرحمن بن مُهرِب (٤) قال: سمعت وهب بن منبه، يقول: لما

(١) الخبر : ٧٤١ - في الدر المنثور ١ : ٥٣، والشوكاني ١ : ٥٦.
(٢) في المطبوعة :"لكن المعنى المفهوم"، زاد ما لا جدوى فيه.
(٣) في المطبوعة :"سنذكر" بغير واو.
(٤) في المطبوعة :"عمرو" بدل"عمر"، وفي المخطوطة وابن كثير :"مهران"، بدل"مهرب". وكلاهما خطأ، صوابه ما أثبتنا :"عمر بن عبد الرحمن بن مهرب"، فهذا الشيخ ترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/١/١٢١، وقال :"سمع وهب بن منبه، روى عنه إبراهيم بن خالد الصنعاني، وعبد الرزاق". ثم روى عن يحيى بن معين، قال :"عمر بن عبد الرحمن بن مهرب : ثقة". ولم أجد له ترجمة أخرى. و"مهرب" : لم أجد نصًّا بضبطها في هذا النسب، إلا قول صاحب القاموس أنهم سموا من مادة (هرب) بوزن"محسن" - يعني بضم أوله وسكون ثانيه وكسر ثالثه. ووقع اسم هذا الشيخ محرفًا إلى شيخين، في تاريخ الطبري ١ : ٥٤ - في هذا الإسناد، هكذا :"معمر عن عبد الرحمن بن مهران"!


الصفحة التالية
Icon