أنزل على محمد تصديقٌ منهم لما معهم من التوراة، وفي تكذيبهم به تكذيبٌ منهم لما معهم من التوراة.
وقوله:"مصدقًا"، قطع من الهاء المتروكة في"أنزلته" من ذكر"ما" (١). ومعنى الكلام وآمنوا بالذي أنزلته مصدقًا لما معكم أيها اليهود، والذي معهم: هو التوراة والإنجيل. كما:-
٨١٤- حدثنا به محمد بن عمرو الباهلي، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى بن ميمون، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله:"وآمنوا بما أنزلت مصدقًا لما معكم"، يقول: إنما أنزلت القرآن مصدقًا لما معكم التوراة والإنجيل. (٢).
٨١٥- وحدثني المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
٨١٦- وحدثني المثنى، قال: حدثنا آدم، قال: أخبرنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية:"وآمنوا بما أنزلت مصدِّقًا لما معكم"، يقول: يا معشر أهل الكتاب، آمنوا بما أنزلت على محمّد مصدقًا لما معكم. يقول: لأنهم يجدون محمّدًا ﷺ مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل. (٣).
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ ﴾
قال أبو جعفر: فإن قال لنا قائل: كيف قِيل:"ولا تكونوا أول كافر به"،
(٢) الأثر : ٨١٤- في ابن كثير ١ : ١٥٠ تضمينًا، والدر المنثور ١ : ٢٦٤، والشوكاني ١ : ٦١.
(٣) الأثر : ٨١٥- في ابن كثير ١ : ١٥٠، والدر المنثور ١ : ٦٤، والشوكاني ١ : ٦١.