وقد نسخ الله تعالى ذكره هذه الآية بقوله: ﴿ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ﴾، [سورة التوبة: ٥ ]. وكذلك قال عدد من أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٣٤٠٣- حدثني المثنى قال، حدثنا حجاج بن المنهال قال، حدثنا همام بن يحيى، عن قتادة:"وذر الذين اتخذوا دينهم لعبًا ولهوًا"، ثم أنزل في"سورة براءة"، فأمر بقتالهم.
١٣٤٠٤- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عبدة بن سليمان قال: قرأت على ابن أبي عروبة فقال: هكذا سمعته من قتادة:"وذر الذين اتخذوا دينهم لعبًا ولهوًا"، ثم أنزل الله تعالى ذكره"براءة"، وأمر بقتالهم فقال: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ، [سورة التوبة: ٥].
* * *
وأما قوله:"وذكر به أن تبسل نفس بما كسبت"، فإنه يعني به: وذكّر، يا محمد، بهذا القرآن هؤلاء المولِّين عنك وعنه (١) =" أن تبسل نفس"، بمعنى: أن لا تبسل، كما قال: يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا، [سورة النساء : ١٧٦]، بمعنى: أن لا تضلوا (٢) = وإنما معنى الكلام: وذكرهم به ليؤمنوا ويتبعوا ما جاءهم من عند الله من الحق، (٣) فلا تُبْسل أنفسهم بما كسبت من الأوزار= ولكن حذفت"لا"، لدلالة الكلام عليها.
* * *
واختلف أهل التأويل في تأويل قوله:"أن تبسل نفس".
فقال بعضهم: معنى ذلك: أن تُسْلَم.
(٢) انظر ما سلف ٩: ٤٤٥، ٤٤٦.
(٣) في المطبوعة: "وذكر به"، وأثبت ما في المخطوطة.