ابتعثه به، وذلك الحنيفية المسلمة، فوفقني له (١) =(دينًا قيمًا)، يقول: مستقيمًا =(ملة إبراهيم)، يقول: دين إبراهيم (٢) =(حنيفًا) يقول: مستقيمًا =(وما كان من المشركين)، يقول: وما كان من المشركين بالله، يعني إبراهيم صلوات الله عليه، لأنه لم يكن ممن يعبد الأصنام.
* * *
واختلفت القرأة في قراءة قوله:(دينًا قيمًا).
فقرأ ذلك عامة قرأة المدينة وبعض البصريين:"دِينًا قَيِّمًا" بفتح"القاف" وتشديد"الياء"، إلحاقًا منهم ذلك بقول الله:( ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ) [سورة التوبة: ٣٦ / سورة يوسف: ٤٠ / سورة الروم: ٣٠]. وبقوله:( وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ) [سورة البينة: ٥].
* * *
وقرأ ذلك عامة قرأة الكوفيين:( دِينًا قِيَمًا ) بكسر"القاف" وفتح"الياء" وتخفيفها. وقالوا:"القيِّم" و"القِيَم" بمعنى واحد، وهم لغتان معناهما: الدين المستقيم.
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان مشهورتان في قرأة الأمصار، متفقتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فهو للصواب مصيبٌ، غير أن فتح"القاف" وتشديد"الياء" أعجب إليّ، لأنه أفصح اللغتين وأشهرهما.
* * *
ونصب قوله:(دينًا) على المصدر من معنى قوله:(إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم)، وذلك أن المعنى: هداني ربي إلى دين قويم، فاهتديت له"دينا قيما"= فالدين منصوب من المحذوف الذي هو"اهتديت"، الذي ناب عنه قوله:(إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم).
* * *

(١) انظر تفسير (( الهدى )) فيما سلف من فهارس اللغة ( هدى ). = وتفسير (( صراط مستقيم )) فيما سلف ص : ٢٨٨، تعليق ١، والمراجع هناك.
(٢) انظر تفسير (( الملة )) فيما سلف ٢ : ٥٦٣ / ٣ : ١٠٤ / ٩ : ٢٥٠.


الصفحة التالية
Icon