وكان بعض أهل العلم بكلام العرب يقول: إذا قرئ ذلك كذلك، فمعناه: حريص على أن لا أقول، أو فحق أن لا أقول. (١).
* * *
وقرأ ذلك جماعة من أهل المدينة: " حَقِيقٌ عَلَيَّ أَلا أَقُولَ"، بمعنى: واجب عليَّ أن لا أقول، وحق علي أن لا أقول.
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان مشهورتان متقاربتا المعنى، قد قرأ بكل واحدة منهما أئمة من القرأة، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب في قراءته الصوابَ.
* * *
وقوله: "قد جئتكم ببينة من ربكم"، يقول: قال موسى لفرعون وملئه: قد جئتكم ببرهان من ربكم، يشهدُ، أيها القوم، على صحة ما أقول، (٢) وصدق ما أذكر لكم من إرسال الله إياي إليكم رَسولا فأرسل يا فرعون معي بني إسرائيل. فقال له فرعون: "إن كنت جئت بآية"، يقول: بحجة وعلامة شاهدة على صدق ما تقول (٣) = "فأت بها إن كنت من الصادقين".
* * *
(٢) انظر تفسير (( البينة )) فيما سلف ١٠ : ٢٤٢، تعليق : ٢، والمراجع هناك.
(٣) تفسير (( آية )) فيما سلف من فهارس اللغة ( أيى ).
معمر، عن الحسن:(إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غر هؤلاء دينهم)، قال: هم قوم لم يشهدوا القتال يوم بدر، فسموا "منافقين" =قال معمر: وقال بعضهم: قوم كانوا أقرُّوا بالإسلام وهم بمكة، فخرجوا مع المشركين يوم بدر، فلما رأوا قلة المسلمين قالوا:(غر هؤلاء دينهم).
١٦١٩٧- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:(إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض) إلى قوله:(فإن الله عزيز حكيم)، قال: رأوا عصابة من المؤمنين تشرّدت لأمر الله. (١) وذكر لنا أن أبا جهل عدو الله لما أشرف على محمد ﷺ وأصحابه قال: "والله لا يُعبد الله بعد اليوم!"، قسوة وعُتُوًّا.
١٦١٩٨- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج قال، قال ابن جريج في قوله:(إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض)، قال: ناس كانوا من المنافقين بمكة، قالوه يوم بدر، وهم يومئذ ثلاث مئة وبضعة عشر رجلا.
١٦١٩٩-... قال حدثني حجاج، عن ابن جريج في قوله:(إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض)، قال: لما دنا القوم بعضهم من بعض، فقلَّل الله المسلمين في أعين المشركين، وقلَّل المشركين في أعين المسلمين، فقال المشركون:(غر هؤلاء دينهم)، وإنما قالوا ذلك من قلتهم في أعينهم، وظنوا أنهم سيهزمونهم لا يشكون في ذلك، فقال الله:(ومن يتوكل على الله فإنّ الله عزيز حكيم).
* * *
وأما قوله:(ومن يتوكل على الله)، فإن معناه: ومن يسلم أمره إلى الله،