وبنحو ذلك كان أبو النضر يقول.
١٥٤٤٢ - حدثنا ابن حميد قال: حدثنا سلمة، عن محمد، عن سالم أبي النضر:(فاقصص القصص لعلهم يتفكّرون)، يعني: بني إسرائيل، إذ قد جئتهم بخبر ما كان فيهم ممّا يخفُون عليك ="لعلهم يتفكرون"، فيعرفون أنه لم يأت بهذا الخبر عمّا مضى فيهم إلا نبيٌّ يأتيه خبرُ السماء.
* * *
القول في تأويل قوله :﴿ سَاءَ مَثَلا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ (١٧٧) ﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ساءَ مثلا القوم الذين كذبوا بحجج الله وأدلته فجحدوها، وأنفسَهم كانوا ينقصُون حظوظَها، ويبخسونها منافعها، بتكذيبهم بها لا غيرَها.
* * *
وقيل: "ساء مثلا" من السوء"، (١) بمعنى: بئس مثلا (٢) =[مَثَل القوم] (٣) = وأقيم "القوم" مقام "المثل"، وحذف "المثل"، إذ كان الكلام مفهومًا معناه، كما قال جل ثناؤه:( وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ )، [سورة البقرة: ١٧٧] فإن معناه: ولكن البرَّ، برُّ من آمن بالله =وقد بينا نظائر ذلك في مواضع غير هذا، بما أغنى عن إعادته. (٤)
* * *
(٢) الكلام. انظر تفسير (( ساء )) فيما سلف ٨ : ١٣٨، ٣٥٨ / ٩ : ١٠١، ٢٠٥ / ١٠ : ٤٦٥ = والنحاة يعدون (( ساء )) فعلا جامدا يجرى مجرى (( نعم )) و (( بئس )).
(٣) ما بين القوسين زيادة لا يتم الكلام إلا بها، ولكن الناسخ خلط في هذه الجملة خلطاً شديداً، فحذف من قوله بعد :(( ولكن البر بر من آمن ))، كلمة (( بر ))، ففسد الكلام.
(٤) انظر التعليق السالف رقم : ٢، ثم ٣ : ٣٣٨، ٣٣٩ / ١٠ : ٣١٣، وما سلف من فهارس مباحث العربية والنحو وغيرها، في باب الحذوف.