إليه لتعقلوه وتتدبروه، ولا تلغوا فيه فلا تعقلوه =(لعلكم ترحمون)، يقول: ليرحمكم ربكم باتعاظكم بمواعظه، واعتباركم بعبره، واستعمالكم ما بينه لكم ربكم من فرائضه في آيه.
* * *
ثم اختلف أهل التأويل في الحال التي أمر الله بالاستماع لقارئ القرآن إذا قرأ والإنصات له.
فقال بعضهم: ذلك حال كون المصلي في الصلاة خلف إمام يأتمّ به، وهو يسمع قراءة الإمام، عليه أن يسمع لقراءته. وقالوا: في ذلك أنزلت هذه الآية.
* ذكر من قال ذلك:
١٥٥٨١ - حدثنا أبو كريب قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم، عن المسيب بن رافع قال: كان عبد الله يقول: كنا يسلم بعضنا على بعض في الصلاة: "سلام على فلان، وسلام على فلان". قال: فجاء القرآن:(وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا). (١)
١٥٥٨٢ -.... قال: حدثنا حفص بن غياث، عن إبراهيم الهجري، عن أبي عياض، عن أبي هريرة قال: كانوا يتكلمون في الصلاة، فلما نزلت هذه الآية:(وإذا قرئ القرآن)، والآية الأخرى، أمروا بالإنصات. (٢)

(١) الأثر : ١٥٥٨١ - (( أبو بكر بن عياش ))، ثقة معروف، مضى مرارًا. و (( عاصم ))، هو (( عاصم بن أبي النجود ))، (( عاصم ابن بهدلة ))، ثقة مضى مرارًا. و (( المسيب بن رافع الأسدى ))، تابعى ثقة، لم يلق ابن مسعود، مضى برقم ١٢٨، ٦١٧٥. و (( عبد الله ))، هو ابن مسعود. فهذا الخبر منقطع الإسناد. وذكره ابن كثير في تفسيره ٣ : ٦٢٣.
(٢) الأثر : ١٥٥٨٢ - سيأتي بإسناد آخر، بلفظ آخر رقم : ١٥٦٠١. (( حفص بن غياث )) ثقة مأمون، أخرج له الجماعة، مضى مرارًا. (( إبراهيم الهجرى ))، هو (( إبراهيم بن مسلم الهجرى ))، وهو ضعيف، مضى برقم : ١١، ٤١٧٣. و (( أبو عياض ))، هو (( عمر بن الأسود العنسى ))، ثقة من عباد أهل الشام، مضى برقم ١٣٨٢، ١١٢٥٥، ١٢٨٠٤. وهذا خبر ضعيف الإسناد، لضعف إبراهيم الهجرى. ورواه البيهقي في السنن ٢ : ١٥٥، بنحوه، وخرجه السيوطي في الدر المنثور ٣ : ١٥٦، وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة في المصنف، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ، وابن مردويه.


الصفحة التالية
Icon