وقوله(استيأسوا)، "استفعلوا"، من:"يئس الرجل من كذا ييأس"، كما:-
١٩٦١٧ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق:(فلما استيأسوا منه) يئسوا منه، ورأوا شدّته في أمره.
* * *
وقوله:(خلصوا نجيًّا)، يقول بعضهم لبعض يتناجون، لا يختلط بهم غيرهم.
* * *
و"النجيّ"، جماعة القوم المنتجين، يسمى به الواحد والجماعة، كما يقال:"رجل عدل، ورجال عدل"، و"قوم زَوْر، وفِطْر". وهو مصدر من قول القائل:"نجوت فلانا أنجوه نجيًّا"، جعل صفة ونعتًا. ومن الدليل على أن ذلك كما ذكرنا، قول الله تعالى(وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا ) [ سورة مريم : ٥٢] فوصف به الواحد، وقال في هذا الموضع:(خلصوا نجيًّا) فوصف به الجماعة، ويجمع"النجيّ" أنجية، كما قال لبيد:
وَشَهِدْتُ أنْجِيَةَ الأفَاقَةِ عَاليًا... كَعْبي وَأَرْدَافُ المُلُوكِ شُهُودُ (١)
وقد يقال للجماعة من الرجال:"نَجْوَى" كما قال جل ثناؤه:(وإذْ هُمْ نَجْوَ ى) [سورة الإسراء: ٤٧ ] وقال:(مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ) [سورة المجادلة: ٧ ] وهم القوم الذين يتناجون. وتكون" النجوى" أيضا مصدرًا، كما قال الله:
وَغَنِيتُ سَبْتًا قَبْلَ مَجْرَى دَاحِسٍ | لَوْ كَانَ للنِّفْسِ اللَّجُوجِ خُلُودُ |
و" الأفاقة" اسم موضع، حيث كان اليوم المشهور بين لبيد، والربيع بن زياد العبسي. و" أرداف الملوك"، من" الردف"، وهو الذي يكون مع الملك، وينوب عنه إذا قام من مجلسه.