وقوله:( تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ ) اختلفت القرّاء في قراءة قوله:( تُنْبِتُ ) فقرأته عامة قرّاء الأمصار:( تَنْبُت ) بفتح التاء، بمعنى: تنبت هذه الشجرة بثمر الدهن، وقرأه بعض قرّاء البصرة:( تُنْبِت ) بضم التاء، بمعنى تنبت الدهن، تخرجه. وذكر أنها في قراءة عبد الله:( تُخْرجُ الدُّهْن ) وقالوا: الباء في هذا الموضع زائدة كما قيل: أخذت ثوبه، وأخذت بثوبه، وكما قال الراجز:
نَحْنُ بَنُو جَعْدَةَ أرْبابُ الفَلَجْ... نَضْرِبُ بِالبيضِ وَنَرْجُو بالفَرَج (١)
بمعنى: ونرجو الفرج. والقول عندي في ذلك أنهما لغتان: نبت، وأنبت; ومن أنبت قول زهير:
رأيْتَ ذوي الحاجاتِ حَوْلَ بُيُوتِهِمْ... قَطِينا لَهُمْ حتى إذا أنْبَتَ البَقْلُ (٢)
ويروى: نبت، وهو كقوله:( فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ ) و"فاسر"، غير أن ذلك وإن كان
طَمِعْتُ بِلَيْلَى أنْ تجُودَ وَإِنَّمَا | تُقَطِّعُ أَعْنَاقَ الرِّجَالِ المَطَامِعُ |
(٢) البيت في (اللسان نبت ) قال : ونبت البقل وأنبت بمعنى، وأنشد لزهير بن أبي سلمى :
إذَا السَّنَةُ الشَّهْبَاءُ بِالنَّاسِ أجْحَفَتْ | وَنَالَ كِرَامَ النَّاسِ فِي الحَجْرةِ الأَكلُ |