معمر، عن قتادة في قوله:(ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها)، قال: هو بختنصر وأصحابه، خرب بيت المقدس، وأعانه على ذلك النصارى.
١٨٢٥- حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي:(ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها)، قال: الروم، كانوا ظاهروا بختنصر على خراب بيت المقدس، حتى خربه، وأمر به أن تطرح فيه الجيف، وإنما أعانه الروم على خرابه، من أجل أن بني إسرائيل قتلوا يحيى بن زكريا.
* * *
وقال آخرون: بلى عنى الله عز وجل بهذه الآية مشركي قريش، إذ منعوا رسول الله ﷺ من المسجد الحرام.
* ذكر من قال ذلك:
١٨٢٦- حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال، حدثنا ابن وهب قال: قال ابن زيد في قوله:(ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها)، قال: هؤلاء المشركون، حين حالوا بين رسول الله ﷺ يوم الحديبية وبين أن يدخل مكة حتى نحر هديه بذي طوى وهادنهم، وقال لهم:"ما كان أحد يرد عن هذا البيت، وقد كان الرجل يلقى قاتل أبيه أو أخيه فيه فما يصده، وقالوا: لا يدخل علينا من قتل آباءنا يوم بدر وفينا باق!
وفي قوله:( وَسَعَى فِي خَرَابِهَا ) قال: إذْ قطعوا من يعمرها بذكره، (١) ويأتيها للحج والعمرة.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى التأويلات التي ذكرتها بتأويل الآية قول من قال: عنى الله عز وجل بقوله:(ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه) النصارى. وذلك أنهم هم الذين سعوا في خراب بيت المقدس، وأعانوا بختنصر

(١) في المطبوعة :"قالوا إذا قطعوا"، والصواب من تفسير ابن كثير ١ : ٢٨٥ فهذا جزء من من الأثر، والقائل هو : ابن زيد.


الصفحة التالية
Icon