جل وعز أخبر عنه أنه لما أفاق قال:(تبت إليك) [ الأعراف: ١٤٣]- ولا شبه جرير الفرزدق وهو حي بالقرد ميتا. ولكن معنى ذلك ما وصفنا.
* * *
ويعني بقوله:(وأنتم تنظرون)، وأنتم تنظرون إلى الصاعقة التي أصابتكم، يقول: أخذتكم الصاعقة عيانا جهارا وأنتم تنظرون إليها.
* * *
القول في تأويل قوله تعالى (١) ﴿ ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٥٦) ﴾
يعني بقوله:(ثم بعثناكم) ثم أحييناكم.
* * *
وأصل"البعث" إثارة الشيء من محله. ومنه قيل:"بعث فلان راحلته" إذا أثارها من مبركها للسير، كما قال الشاعر:
فأبعثها وهيَّ صنيعُ حول... كركن الرَّعنِ، ذِعْلِبَةً وَقاحا (٢)

(١) عند هذا انتهى الخرم الذي ذكرناه في ص : ٧٧ وبدأنا المخطوطة.
(٢) لم أجد البيت في مكان. وقوله :"هي" بتشديد الياء، وهي لغة همدان، يشددون الواو من"هو" كقول القائل.
وإن لساني شُهدة يشتفى بها وهوَّ، على من صبه الله، علقم
ويشدد الياء من"هي" كقول القائل :
والنفس ما أمرت بالعنف آبيه وهي - إن أمرت باللطف تأتمر
والضمير في"أبعثها"إلى ناقته. وقوله:"صنيع حول" أي قد رعت حولا - عاما - حتى سمنت وقويت. يقال صنع فرسه صنعا وصنعة، فهو فرس صنيع، والأنثى بغير هاء: إذا أحسن القيام عليه فغذاه وعلفه وسمنه. وكل ما تعهدته حتى جاد فهو صنيع. والرعن: الأنف العظيم من الجبل تراه متقدما. شبه ناقته في جلالها وقوتها بركن الجبل. ذعلبة: ناقة سريعة باقية على السير. وقاح: صلبة صبور، الذكر والأنثى سواء.


الصفحة التالية
Icon