عقولهم.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد( وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ ) قال: لا تذهب عقولهم.
حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله( وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ ) قال: لا تُنزف عقولهم.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله( وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ ) قال: لا تُنزف العقول.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة( وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ ) قال: لا تغلبهم على عقولهم.
وهذا التأويل الذي ذكرناه عمَّن ذكرنا عنه لم تفصل لنا رواته القراءة الذي هذا تأويلها، وقد يحتمل أن يكون ذلك تأويل قراءة من قرأها ينزفُونَ ويُنزفُونَ كلتيهما، وذلك أن العرب تقول: قد نزف الرجل فهو منزوف: إذا ذهب عقله من السكر، وأنزف فهو مُنزف، محكية عنهم اللغتان كلتاهما في ذهاب العقل من السكر; وأما إذا فَنِيت خمر القوم فإني لم أسمع فيه إلا أنزفَ القوم بالألف، ومن الإنزاف بمعنى: ذهاب العقل من السكر، قول الأبَيْرد:
لَعَمْرِي لَئِنْ أنزفْتُمُوا أوْ صَحَوْتُمُ... لَبِئْسَ النَّدَامَى كُنْتُمُ آلَ أبجَرا (١)
لعمري لئن أنزفتمُ أو صحوتمُ | لبئس الندامى كنتم آل أبجرا |
شربتم ومدرتم وكان أبوكم | كذاكمْ إذا ما يشربُ الكأس مدرَ |