شاقَتْكَ ظُعْنُ الحَي يَوْم تَحَمَّلُوا فَتَكَنَّسُوا قُطُنا تَصِرُّ خِيامُها (١)
وأما في هذه الآية فإنه عُنِيَ بها البيوت.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا يحيى، عن سعيد، قال: ثنا شعبة، قال: ثنا عبد الملك بن ميسرة، عن أبي الأحوص، عن عبد الله( حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ ) قال: الدر المجوّف.
حدثنا الحسن بن عرفة، قال: ثنا شبابة، قال: ثنا شعبة، عن عبد الملك عن أبي الأحوص، عن عبد الله، مثله.
حدثني يحيى بن طلحة اليربوعيّ، قال: ثنا فضيل بن عياش، عن هشام، عن محمد، عن ابن عباس في قوله:( حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ ) قال: الخيمة لؤلؤة أربعة فراسخ في أربعة فراسخ، لها أربعة آلاف مصراع من

(١) هذا البيت للبيد، قاله أبو عبيدة في مجاز القرآن ( الورقة ١٧٤ - ١ )أنشده عند قوله تعالى: ( حور مقصورات في الخيام )، قال: الحوراء: الشديدة بياض العين، الشديدة سواد العين. مقصورات: أي خدرت في الخيام. والخيام: البيوت. والهوادج أيضا : خيام، قال لبيد:
شاقتك ظعن الحي يوم تحملت قد كنست قطنا تصر خيامها
هذه رواية أبي عبيد للبيت. وأما روايته في شرحي الزوزني والتبريزي للمعلقات، فهي كرواية المؤلف في "تحملوا" و "تكنست"، ومعنى شاقتك دعتك إلى الشوق إليها. والظعن: النساء اللواتي في الهوادج، وأصله الظعن، وهو جمع ظعينة، وهي المرأة الظاعنة مع زوجها، ثم يقال لها وهي في بيتها: ظعينة، وقد تجمع على الظعائن. وتحملوا ارتحلوا بأحمالهم. وتكنسوا: دخلوا في الهوادج، وأصله: دخول الكناس، والاستكان به. والقطن؛ جمع قطين، وهم الجماعة. والقطن أيضا: الحشم، والعبيد، والعيال. والصرير: صوت الباب والرحل وغير ذلك، يقول: حننت إلى نساء الحي، يوم ارتحل الحي، ودخلوا في الكنس، أي الهوادج، وكانت خيامهم تصر لجدتها، وتعجلهم في سيرهم. ( انظر شرحي الزوزني والتبريزي على المعلقات ). ا هـ.


الصفحة التالية
Icon