بيحيى أنه من عند الله = (١) آية من نفسه، جمعَ تعالى ذكره بها العلامة التي سألها ربَّه على ما يبيِّن له حقيقة البشارة أنها من عند الله، وتمحيصًا له من هفوته، وخطإ قِيله ومسألته.
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
٧٠٠٥ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله:"رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناسَ ثلاثةَ أيام إلا رمزًا"، إنما عوقب بذلك، لأن الملائكة شافهته مشافهة بذلك، فبشَّرته بيحيى، فسأل الآية بعد كلام الملائكة إياه. فأخِذَ عليه بلسانه، فجعل لا يقدر على الكلام إلا ما أومأ وأشار، فقال الله تعالى ذكره، كما تسمعون:"آيتك ألا تكلم الناس ثلاثةَ أيام إلا رمزًا".
٧٠٠٦ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله:"أن الله يبشرك بيحيى مصدِّقًا"، قال: شافهته الملائكة، فقال:"رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزًا"، يقول: إلا إيماءً، وكانت عقوبةً عُوقب بها، إذ سأل الآيةَ مع مشافهة الملائكة إياه بما بشرته به.
٧٠٠٧ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر عن أبيه، عن الربيع في قوله:"رب اجعل لي آية، قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة
وسياق هذه العبارة"فجعل آيته... آية من نفسه" وتلك الآية: أنه حبس لسانه فلم يكلم الناس إلا كما أمر، رمزًا.