تشبيها به في السعة والعظم، كما قيل:( مَا خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ ) [سورة لقمان: ٢٨]، يعني: إلا كبعث نفس واحدة، وكما قال الشاعر: (١)
كأَنَّ عَذِيرَهُمْ بِجَنُوب سِلَّى... نَعَامٌ قَاقَ فِي بَلَدٍ قِفَارِ (٢)
أي: عذيرُ نعام، وكما قال الآخر: (٣)
حَسِبتَ بُغَامَ رَاحِلَتِي عَنَاقًا!... وَمَا هي، وَيْبَ غَيْرِكَ بالعَنَاقِ (٤)
يريد صوت عناق.
* * *
قال أبو جعفر: وقد ذكر أنّ رسول الله ﷺ سئل فقيل له:
(١) هو شقيق بن جزء بن رياح الباهلي، وينسب لأعشى باهلة، وللنابغة خطأ.
(٢) الكامل ٢: ١٩٦، معجم البلدان (سلى)، واللسان (فوق) (سلل)، وكان شقيق بن جزء قد أغار على بني ضبة بروضة سلى وروضة ساجر، وهما روضتان لعكل -وضبة وعدى وعكل وتيم حلفاء متجاورون- فهزمهم، وأفلت عوف بن ضرار، وحكيم بن قبيصة بن ضرار بعد أن جرح، وقتلوا عبيدة بن قضيب الضبي، فقال شقيق:
وفي المعجم"ذات العرا"، والصواب ما أثبت. والقرار: المكان المنخفض المطمئن يستقر فيه الماء، فتكون عندها الرياض، ومنه قوله تعالى: "وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين". والملجئ الذي قد تحصن بملجأ واعتصم. وأزل إليه زلة: أي أنعم إليه واصطنع عنده صنيعة، وإنما أراد: ما قدم من السوء، سخرية منهم. يقول: جزيتهم هؤلاء المعتصمين بأسوأ ما صنعوا. وقوله: "جريضًا"، أي أفلت وقد كاد يقضى ويهلك. والعذير: الحال. يقول كأن حالهم حال نعام في أرض قفر يصوت مذعورًا، هزموا وتصايحوا. والقفار جمع قفر، يقال: "أرض قفر وأرض قفار"، يوصف بالجمع.
(٣) هو ذو الخرق الطهوي.
(٤) سلف تخريجه وشرحه في ٣: ١٠٣.
(٢) الكامل ٢: ١٩٦، معجم البلدان (سلى)، واللسان (فوق) (سلل)، وكان شقيق بن جزء قد أغار على بني ضبة بروضة سلى وروضة ساجر، وهما روضتان لعكل -وضبة وعدى وعكل وتيم حلفاء متجاورون- فهزمهم، وأفلت عوف بن ضرار، وحكيم بن قبيصة بن ضرار بعد أن جرح، وقتلوا عبيدة بن قضيب الضبي، فقال شقيق:
لَقَدْ قَرَّتْ بِهِمْ عَيْني بِسِلَّى | وَرَوْضَةِ سَاجِرٍ ذَاتِ القَرَارِ |
جَزَيْتُ المُلْجِئِينَ بِمَا أَزَلْتْ | مِنَ البُؤْسَى رِمَاحُ بني ضِرَارِ |
وَأَفْلَتَ من أسِنَّتِنَا حَكِيمٌ | جَرِيضًا مِثْلَ إفْلاتِ الحِمارِ |
(٣) هو ذو الخرق الطهوي.
(٤) سلف تخريجه وشرحه في ٣: ١٠٣.