معمر، عن قتادة:"والذين عاقدت أيمانكم"، قال: كان الرجل في الجاهلية يعاقد الرجل فيقول:"دمي دمك، وترثني وأرثك، وتطلب بي وأطلب بك". (١) فلما جاء الإسلام بقي منهم ناس، فأمروا أن يؤتوهم نصيبهم من الميراث، وهو السدس، ثم نسخ ذلك بالميراث، فقال:( وَأُولُو الأرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ ).
٩٢٧١ - حدثني المثنى قال، حدثنا الحجاج بن المنهال قال، حدثنا همام بن يحيى قال، سمعت قتادة يقول، في قوله:"والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم"، وذلك أن الرجل كان يعاقد الرجلَ في الجاهلية فيقول:"هدمي هدمك ودمي دمك، وترثني وأرثك، وتطلب بي وأطلب بك"، (٢) فجعل له السدس من جميع المال، ثم يقتسم أهل الميراث ميراثهم. فنسخ ذلك بعد في"الأنفال" فقال:( وَأُولُو الأرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ )، فصارت المواريث لذوي الأرحام.
٩٢٧٢ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن إسرائيل، عن جابر، عن عكرمة قال: هذا حِلْفٌ كان في الجاهلية، كان الرجل يقول للرجل:"ترثني وأرثك، وتنصرني وأنصرك، وتَعْقِل عني وأعقل عنك". (٣)
٩٢٧٣ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ يقول، أخبرنا عبيد بن سليمان قال، (٤) سمعت الضحاك يقول في قوله:"والذين عاقدت أيمانكم"، كان الرجل يتبع الرجل فيعاقده:"إن مِتُّ، فلك مثل ما يرث بعض ولدي"! وهذا منسوخ.

(١) انظر التعليق السالف.
(٢) انظر التعليق السالف.
(٣) "العقل" (بفتح فسكون): الدية."عقل القتيل عقلا": أدى ديته. و"عقل عنه": أدى جنايته، وذلك إذا لزمته دية فأعطاها عنه.
(٤) في المطبوعة: "عبيد بن سلمان"، وهو خطأ كثر في هذه المطبوعة، نبهت عليه مرارًا، والصواب من المخطوطة، وهو إسناد دائر في التفسير، وسأصححه منذ اليوم ثم لا أشير إليه ثانية.


الصفحة التالية
Icon