واعلم أني نقلت جملة هذه الأحاديث من تفسير الشيخ أبي إسحاق الثعلبي رحمه الله الحجة الخامسة قراءة بسم الله الرحمن الرحيم واجبة في أول الفاتحة وإذا كان كذلك وجب أن تكون آية منها بيان الأول قوله تعالى اقرأ باسم ربك العلق ١ ولا يجوز أن يقال الباء صلة زائدة لأن الأصل أن يكون لكل حرف من كلام الله تعالى فائدة وإذا كان هذا الحرف مفيدا كان التقدير اقرأ مفتتحا باسم ربك وظاهر الأمر للوجوب ولم يثبت هذا الوجوب في غير القراءة في الصلاة فوجب إثباته في القراءة في الصلاة صونا للنص عن التعطيل الحجة السادسة التسمية مكتوبة بخط القرآن وكل ما ليس من القرآن فإنه غير مكتوب بخط القرآن ألا ترى أنهم منعوا من كتابة أسامي السور في المصحف ومنعوا من العلامات على الأعشار والأخماس والغرض من ذلك كله أن يمنعوا من أن يختلط بالقرآن ما ليس منه فلو لم تكن التسمية من القرآن لما كتبوها بخط القرآن ولما أجمعوا على كتابتها بخط القرآن علمنا أنها من القرآن الحجة السابعة أجمع المسلمون على أن ما بين الدفتين كلام الله والتسمية موجودة بين الدفتين فوجب جعلها من كلام الله تعالى ولهذا السبب حكينا أن يعلى لما أورد هذا الكلام على محمد بن الحسن بقي ساكتا واعلم أن مذهب أبي بكر الرازي أن التسمية من القرآن ولكنها ليست آية من سورة الفاتحة بل المقصود من تنزيلها إظهار الفصل بين السور وهذان الدليلان لا يبطلان قول أبي بكر الرازي الحجة الثامنة أطبق الأكثرون على أن سورة الفاتحة سبع آيات إلا أن الشافعي رضي الله تعالى عنه قال قوله بسم الله الرحمن الرحيم آية واحدة وقوله صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين آية واحدة وأما أبو حنيفة رحمه الله تعالى فإنه قال بسم الله ليس بآية منها لكن قوله صراط الذين أنعمت عليهم آية وقوله غير المغضوب عليهم ولا الضالين آية أخرى وسنبين في مسألة مفردة أن قول أبي حنيفة مرجوح ضعيف فحينئذ يبقى أن الآيات لا تكون سبعا إلا إذا اعتقدنا أن قوله بسم الله الرحمن الرحيم آية منها تامة الحجة التاسعة أن نقول قراءة التسمية قبل الفاتحة واجبة فوجب أن تكون آية منها بيان الأول أن أبا حنيفة يسلم أن قراءتها أفضل وإذا كان كذلك فالظاهر أن النبي قرأها فوجب أن يجب علينا قراءتها لقوله تعالى واتبعوه الأعراف ١٥٨ وإذا ثبت وجوب قراءتها ثبت أنها من السورة لأنه لا قائل بالفرق الحجة العاشرة قوله عليه السلام
كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه باسم الله فهو أبتر أو أجذم وأعظم الأعمال بعد الإيمان بالله الصلاة فقراءة الفاتحة فيها بدون قراءة بسم الله يوجب كون هذه الصلاة بتراء ولفظ الأبتر يدل على غاية النقصان والخلل بدليل أنه تعالى ذكره في معرض الذم للكافر الذي كان عدوا للرسول عليه السلام فقال إن شانئك هو الأبتر الكوثر ٣ فلزم أن يقال الصلاة الخالية عن قراءة بسم الله الرحمن الرحيم تكون في غاية النقصان والخلل وكل من أقر بهذا الخلل والنقصان قال بفساد هذه الصلاة وذلك يدل على أنها من الفاتحة وأنه يجب قراءتها